مؤسسة آل البيت ( ع )

83

مجلة تراثنا

الحاكم من طرق الحديث ، ولذا كان الإشكال من ناحية " يحيى بن يعلى الأسلمي " فقط . لكن هذا الإشكال مندفع كذلك لوجوه . الأول : إن الحافظين أبا نعيم وابن عساكر لم يتكلما في سند هذا الحديث أصلا ، وقد رأينا ابن عساكر كيف نبه - في الحديث الأول - على أن " فيه غير واحد من المجهولين " فلو كان " يحيى " هذا ضعيفا لكان أولى بالتنبيه عليه . ورأينا أيضا كيف يذكر أبو نعيم للحديث طرقا عدة ، عن جماعة من الأعلام ، ولا يتعرض لشئ قادح في سنده . أما قوله : " غريب من حديث أبي إسحاق " فقد عرفت معناه ، على أن " أبا إسحاق " وهو السبيعي غير موجود في بعض الطرق الأخرى . والثاني : إن تضعيف " يحيى بن يعلى الأسلمي " معارض بتصحيح الحاكم للحديث ، الدال على ثقته . والثالث : إن الرجل من رجال البخاري في " الأدب المفرد " والترمذي في ( صحيحه ) ومن مشايخ كثير من الأعلام كأبي بكر ابن أبي شيبة وأقرانه ( 34 ) . والرابع : إن غاية ما هناك تعارض الجرح والتعديل في حق الرجل ، لكن الجارح هو " أبو حاتم " القائل : " ضعيف الحديث ، ليس بالقوي " وابن حبان القائل في " الضعفاء " : " يروي عن الثقات المقلوبات ، فلا أدري ممن وقع ذلك ، منه أو من الراوي عنه أبي ضرار بن صرد ، فيجب التنكب عما رويا " والبزار القائل : " يغلط في الأسانيد " والبخاري القائل : " مضطرب الحديث " ( 35 ) .

--> ( 34 ) تهذيب التهذيب 11 / 266 . ( 35 ) تهذيب التهذيب 11 / 266 .