مؤسسة آل البيت ( ع )

42

مجلة تراثنا

ضن به أولئك الرهط - لو كان - على صاحبهم ، مع أنه من أنجع ما يدرأ به الشر وتحسم به مادة النزاع ؟ ! وعلام نبذوا ابن عفان بعد مقتله ثلاثة أيام ملقى على المزبلة حتى خرج به ناس يسير من أهله إلى حائط بالمدينة يقال له : " حش كوكب " كانت اليهود تدفن فيه موتاهم ، فرجم المسلمون سريره ومنعوا الصلاة عليه ، إلى غير ذلك مما هو مسطور في كتب السير والتواريخ في قصة قتل عثمان ( 124 ) . بل روى ابن عبد ربه الأندلسي في " العقد الفريد " ( 125 ) عن العتبي ، قال : قال رجل من بني سليم : قدمت المدينة فلقيت سعد بن أبي وقاص فقلت : يا أبا إسحاق ، من الذي قتل عثمان ؟ قال : قتله سيف عائشة وشحذه طلحة وسمه علي ، قلت : فما حال الزبير ؟ قال : أشار بيده وصمت بلسانه . انتهى . فلو أن شيئا من تبشير عثمان بالجنة كان قد ثبت عند الصحابة لما ألبوا عليه ولا كتبوا إلى الناس يستدعونهم لجهاده ، والمنصف المتأمل لذلك يجزم بأن حديث التبشير لم يكن له إذ ذاك عين ولا أثر ، وإنما اختلق في دولة بني أمية . الثالث : قد علم البر والفاجر ، والمؤمن والكافر ، ما وقع من أكثر هؤلاء المبشرين من المخالفات للإمام علي عليه السلام ، وظهور العداوة بينهم ، وما جرى بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين طلحة والزبير من المباينة في الدين والتخطئة من بعضهم لبعض والتضليل والحرب وسفك الدم على الاستحلال به دون التحريم ، وخروج الجميع من الدنيا على ظاهر التدين بذلك دون الرجوع عنه بما يوجب العلم واليقين ، فكيف يكون كل من الفريقين على الحق والصواب - مع ما ذكرناه ( 126 ) - ؟ ! وكيف يحكم للجميع بالأمان من عذاب

--> ( 124 ) تاريخ الطبري 5 / 143 - 144 ، الإستيعاب - ترجمة عثمان . ( 125 ) العقد الفريد 3 / 84 . ( 126 ) الإفصاح : 73 - 74 ، الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : 522 .