مؤسسة آل البيت ( ع )
274
مجلة تراثنا
ولاحظ ابن السراج ( ت 316 ه ) أن هذه العبارة لا تنطبق على واقع البناء بنحو دقيق ; لأنها لم تنص على أن محل علامة البناء هو آخر الكمة ، ولا تشمل ما يبنى من الكلمات على السكون ، فأصلحها بقوله : البناء " أن يبنى آخر الكلمة على حركه غير مفارقة أو سكون غير مفارق " ( 52 ) . وعرفه الفارسي ( ت 377 ه ) بقوله : " البناء أن لا يختلف الآخر باختلاف العوامل " ( 53 ) . وفيه نوع تسامح ; إذ المراد اختلاف حال آخر الكلمة وعلامتها ، ويؤخذ عليه تعريفه البناء بأمر عدمي هو ( عدم اختلاف الآخر ) مع إمكان تعريفه بأمر وجودي . وقريب منه تعريف السرمري ( ت 776 ه ) : " أن لا يتغير آخر الكلام بتغير العوامل عليه " ( 54 ) ، مع ملاحظة تعبيره ب ( الكلام ) بدلا من ( الكلمة ) . وقام الرماني ( ت 384 ه ) باختصار التعريب المتقدم لابن السراج وقال : " البناء لزوم آخر الكلمة بسكون أو حركة " ( 55 ) . وتابعه عليه ابن الأنباري ( ت 577 ه ) . ( 56 ) . وقال ابن جني ( ت 392 ه ) : البناء " لزوم آخر الكلمة ضربا واحدا من السكون أو الحركة ، لا لشئ أحدث ذلك فيه من العوامل " ( 57 ) . فأضاف قيد ( لا لشئ . . . ) احترازا من شمول التعريف لبعض
--> ( 52 ) الموجز في النحو : ابن السراج ، تحقيق مصطفى الشويمي وبن سالم دامرجي ، ص 28 . ( 53 ) الإيضاح العضدي ، أبو علي الفارسي ، تحقيق حسن الشاذلي فرهود 1 / 15 . ( 54 ) شرح اللؤلؤة ، السرمري ( مخطوط بحوزتي ) الورقة 60 الوجه ب . ( 55 ) الحدود في النحو ، الرماني ( ضمن كتاب رسائل في النحو واللغة ) تحقيق مصطفى جواد ويوسف مسكوني ، ص 38 . ( 56 ) أسرار العربية ، ابن الأنباري ، تحقيق محمد بهجة البيطار ، ص 19 . ( 57 ) الخصائص ، ابن جني ، تحقيق محمد علي النجار ، 1 / 37 .