مؤسسة آل البيت ( ع )
268
مجلة تراثنا
وذكر ابن الحاجب أنه قد يشكل على هذا التعريف " بالأسماء المشتركة ; فإنها لا يفهم مدلولها إلا بالقرينة ، وكذلك الحرف لا يفهم معناه إلا بذكر متعلقه " ، ثم أجاب عنه ب " أن الأسماء المشتركة ليس من شرط استعمالها لفظ آخر يقترن بها ، بل قد يكون قصد المتكلم الإبهام ، ومن ثم يجئ كثير من المشتركات يجوز فيها الأمران ، أعني كل واحد من مدلوليها ، كقوله تعالى : * ( ثلاثة قروء ) * ، وليس كذلك الحرف ; فإنه لا يستقيم أن تقول : خرجت من " ( 29 ) . وهناك جواب آخر ، وهو : أن معاني اللفظ المشترك كلها مفهومة منه ، وإن أثر القرينة تحديد المعنى الخاص المراد من تلك المعاني ، بينما ذكر متعلق الحرف ضروري لحصول أصل دلالته على معناه . وأشكل على التعريف " بأين وكيف ونحوهما من أسماء الاستفهام ، ومن وما ونحوهما من أسماء الجزاء ; فإن هذه الأسماء تفيد الاستفهام في ما بعدها ، وتفيد الجزاء ، فتعلق وجود الفعل بعدها على وجود غيره ، وهذا معنى الحروف " ( 30 ) . والنحاة أمام هذا الإشكال فريقان : أما الأول منهما فقد عمد إلى التخلص منه بإضافة قيد احترازي إلى التعريف ، فقال بعض : " الحرف ما أبان عن معنى في غيره ، ولم يكن أحد جزأي الجملة " ( 31 ) ، وإن الأسماء المذكورة " وإن دلت على معنى في غيرها . . . [ لكنها ] تكون أحد جزأي الجملة . . . نحو : أين زيد وكيف
--> ( 1 ) الأمالي النحوية ، ابن الحاجب ، تحقيق هادي حسن حمودي 3 / 101 - 102 . ( 30 ) شرح المفصل ، ابن يعيش 8 / 2 . ( 31 ) أ - شرح المقدمة المحسبة ، ابن بابشاذ ، تحقيق خالد عبد الكريم ، ص 215 . ب - شرح المفصل 8 / 3 .