مؤسسة آل البيت ( ع )
266
مجلة تراثنا
وشبهه ، وكذلك الضمير المنصوب لو أخبر به أو عنه ، لتغير إعرابه ، ووجب تغيير صيغة الإعراب ، فامتناع الإخبار عن هذه الأشياء لم يكن إلا من جهة الإعراب " وأما ضمائر الفصل " فهي أسماء قد سلبت دلالتها على الاسمية ، وسلك بها مذهب الحروف بأن ألغيت ، ومعنى إلغاء الكلمة : أن تأتي لا موضع لها من الإعراب ، وأنها متى أسقطت من الكلام ، لم يختل الكلام ولم يتغير معناه " ( 12 ) . ومع ذلك كله يبقى التعريف غير مانع من دخول أفعال الأمر وأسمائها ; لعدم الإخبار بها ولا عنها . وعرفه ابن مالك ( ت 672 ه ) بالعلامة أيضا ، فقال : " الحرف : كلمة لا تقبل إسنادا وضعيا بنفسها ولا بنظير " ( 13 ) . وقد احترز بقوله : ( وضعيا ) " من الإسناد اللفظي ; فإنها تقبله ، نحو : من حرف جر ، وهل حرف استفهام " ( 14 ) . وبقوله : ( ولا بنظير ) " احترز من الأسماء الملازمة للنداء ، نحو : يا فل ، فإنها لا تقبل إسنادا وضعيا بنفسها ، لكن لها نظير يقبله ، نحو : رجل ، فيقال : في الدار رجل ، والحرف لا نظير له يقبله " ( 15 ) . وطرح الزجاجي ( ت 337 ه ) أول مرة تعريفا حديا للحرف بقوله : " الحرف ما دل على معنى في غيره " ( 16 ) . وتابعه على هذا الحد جمع من النحاة ، كأبي علي الفارسي
--> ( 12 ) شرح المفصل 8 / 5 . ( 13 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات ، ص 3 . ( 14 ) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي 1 / 97 - 98 . ( 15 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، حاشية ص 3 . ( 16 ) أ - الإيضاح في علل النحو الزجاجي ، تحقيق مازن المبارك ، ص 54 . ب - شرح جمل الزجاجي ، ابن هشام ، تحقيق علي محسن مال الله ، ص 86