مؤسسة آل البيت ( ع )

214

مجلة تراثنا

الفصل السادس نشر البردة كان نشر البردة يعتمد على النساخ والخطاطين والحفاظ والشراح و . . . ، فالنسخ الباقية إلى الآن - والتي سلمت من نوائب الزمان - كثيرة جدا موزعة في مكتبات العالم ، والنسخ المكتوبة بالخط المنسوب لو تصدى لفهرستها أو جمع صورها أحد الهواة لكانت متحفا فنيا يعرض جمال الخط العربي لمتذوقيه ودارسيه ، وأما الحفاظ فلا زال في البلاد الإسلامية من يحفظ البردة أو أبياتا منها من المنشدين للمدائح وقراء التعزية . ويكفينا مثالا أن أحد الخطاطين الموجدين والذين كتبوا الخط المنسوب ، ذكر مترجموه أنه كان جيد الكتابة سريع فيها ومما كتب بخطه ما يزيد على خمسمائة نسخة بالبردة غالبها مخمس ( 1 ) . وهو محمد بن إسماعيل بن يوسف ، شمس الدين الحلبي ، المقرئ الناسخ ، نزيل مكة ، والمتوفى سنة 814 ه‍ . ولا ننسى أثر جامعي التخاميس في نشرها ، وتكفي نظرة عجلى على فصل مجموعات التخاميس - على اختصاره - لنرى أحدهم يجمع ما ينيف على ستين تخميسا ، وآخرين يجمعون ما قدروا عليه . هذا كله قبل ظهور الطباعة . وأما بعد أن اخترعت هذه الآلة التي أدت إلى كثرة الكتب كثرة عظيمة ، فقد تأخر نشر البردة - عندنا - بواسطتها ، لأن اليد التي أوجدت المطبعة يد غير عربية ولا مسلمة ، فلا غرو أن نبقى نعتمد على كتابة اليد في نشر ما نريد مدة

--> ( 1 ) الضوء اللامع 7 / 144 .