مؤسسة آل البيت ( ع )
145
مجلة تراثنا
أنه قال : " الأئمة من القريش " . وقال : " قدموا قريشا ولا تتقدموها " . وليس مع هذا النص المسلم شبهة لمنازع ، ولا قول لمخالف ( 94 ) . واشترطوا لهذا القرشي أن يكون قرشيا من الصميم ، من بني النضر بن كنانة ، تصديقا للنص ( 95 ) . وقال الإمام أحمد : " لا يكون من غير قريش خليفة " ( 96 ) . واستدلوا على تواتر هذا النص بتراجع الأنصار وتسليمهم الخلافة للمهاجرين القرشيين حين احتجوا عليهم بهذا النص في السقيفة ( 97 ) . وقال ابن خلدون : بقي الجمهور على القول باشتراطها - أي القريشية - وصحة الخلافة للقرشي ولو كان عاجزا عن القيام بأمور المسلمين ( 98 ) . وهكذا ثبت النص الشرعي ، وثبت تواتره ، وثبت الإجماع عليه . وحين تراجع بعضهم عن الالتزام بهذا النص - كأبي بكر الباقلاني - فسر ابن خلدون سر تراجعه ، ورد عليه ، فقال : لما ضعف أمر قريش ، وتلاشت عصبيتهم بما نالهم من الترف والنعيم ، وبما أنفقتهم الدولة في سائر أقطار الأرض ، عجزوا بذلك عن أمر الخلافة وتغلبت عليهم الأعاجم ، فاشتبه ذلك على كثير من المحققين حتى ذهبوا إلى نفي اشتراط القرشية ، وعولوا على ظواهر في ذلك مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " اسمعوا وأطيعوا وإن ولي عليكم عبد حبشي " ( 99 ) .
--> ( 94 ) الأحكام السلطانية - للماوردي - : 6 . ( 95 ) الأحكام السلطانية - للفراء - : 20 ، الفصل 4 / 89 ، مآثر الإنافة 1 / 37 ، مقدمة ابن خلدون : 214 فصل 26 . ( 96 ) الأحكام السلطانية - للفراء - : 20 . ( 97 ) الفصل 4 / 89 . ( 98 ) المقدمة : 215 . ( 99 ) والخوارج أيضا احتجوا بهذا حين لم يجدوا بينهم قرشيا يسندون إليه الزعامة فيهم !