مؤسسة آل البيت ( ع )

142

مجلة تراثنا

إنه الرحمة المهداة ، بلا شك . . أليس من تمام الرحمة وجمالها أن يجنب أمته المحذور من الاختلاف بعده ؟ ! لقد أحب أمته وحرص عليها * ( عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) * ( 90 ) . وأيضا : فقد كان صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أننا سوف لا ننتظر بعده نبيا يعيد نظم أمرنا ! لقد بصر ابن حزم بذلك ، فحاول أن يتداركه ، فقال : وجدنا عقد الإمامة يصح بوجوه : أولها وأصحها وأفضلها أن يعهد الإمام الميت إلى إنسان يختاره إماما بعد موته ، سواء جعل ذلك في صحته أو عند موته ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله بأبي بكر ، وكما فعل أبو بكر لعمر ، وكما فعل سليمان بن عبد الملك بعمر بن عبد العزيز . قال : وهذا هو الوجه الذي نختاره ، ونكره غيره ، لما في هذا الوجه من اتصال الإمامة ، وانتظام أمر الإسلام وأهله ، ورفع ما يتخوف من الاختلاف والشغب مما يتوقع في غيره من بقاء الأمة فوضى ، ومن انتشار الأمر وحدوث الأطماع ( 91 ) . لقد لحظ ابن حزم أكثر من ثغرة في تلك النظرية ، فأظهر مهارة في محاولة رتقها ، بأن جمع بين الضرورات الدينية والعقلية والاجتماعية وبين الأمر الواقع ، ليخرج بصيغة أكثر تماسكا . * فترك الأمة دون تعيين ولي الأمر الذي يخلف زعيمها يعني بقاء الأمة فوضى ، وتشتت أمرها ، وظهور الأطماع في الخلافة لا محالة . . وهذا مما ينبغي أن يدركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيبادر إلا تلافيه ، ولو في مرضه الذي توفي فيه .

--> ( 90 ) سورة التوبة 9 : 128 . ( 91 ) الفصل 4 / 169 .