مؤسسة آل البيت ( ع )

129

مجلة تراثنا

5 - ألا تزيد مدة التشاور على ثلاثة أيام ، وإلا ضربت أعناق الستة أهل الشورى بأجمعهم . 6 - يتولى صهيب الرومي مراقبة ذلك في خمسين رجلا من حملة السيوف ، على رأسهم أبو طلحة الأنصاري ( 58 ) ! فالحق أن هذا النظام لم يترك الأمر إلى الأمة لتنظر وتعمل بمبدأ الشورى ، بل هو نظام حدده الخليفة ، ومنحه سمة الأمر النافذ الذي لا محيد عنه ، ولا تغيير فيه ، ولا يمكن لصورة كهذه أن تسمى شورى بين المسلمين ، ولا بين أهل الحل والعقل . ولقد كان فريق من كبار الصحابة يقدر نتائج تلك الشورى قبل انعقادها ويعلم أنها ستنتهي إلى ما انتهت إليه . . لقد استشفوا ذلك من تلك القيود التي أحيطت بتلك الشورى ! أدرك ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام والعباس رضي الله عنه . . * فأشار العباس على علي أن لا يدخل في هذه الشورى ( 59 ) . وقال علي لجماعة من بني هاشم : عدلت عنا ! قالوا له : وما علمك ؟ ! قال : قرن بي عثمان ، وقال : كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلا ورجلان رجلا ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف . . فسعد لا يخالف ابن عمه ( 60 ) ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني ! ( 61 ) . لقد كانت تلك الظروف إذن كفيلة بتعطيل أول شورى في تاريخ الإسلام

--> ( 58 ) الكامل في التاريخ 3 / 66 - 67 . ( 59 ) الكامل في التاريخ 3 / 66 . ( 60 ) سعد بن أبي وقاص ، وابن عمه عبد الرحمن بن عوف ، فهما من بني زهرة . ( 61 ) تاريخ الطبري 4 / 229 - 230 ، الكامل في التاريخ 3 / 67 .