مؤسسة آل البيت ( ع )
123
مجلة تراثنا
لكن هذا المجرى لم يمض مطردا ، بل توقف عن دورته هذه مرة ، وفي مرحلة واحدة من مراحل الخلافة . . فلم يكن الصحابة الذين أظهروا خلافا على علي عليه السلام - في عهد خلافته - محل لوم وتعنيف ، بل ولا محل عتاب ! ففي هذا العهد وحده فتح مبدأ إعذار السلف بابه على مصراعيه ، فخصوم علي عليه السلام كانوا دائما مجتهدين مأجورين على خلافهم ذاك حين أخطأوا في الاجتهاد ! وكل ما ثبت عنهم من الخلاف فلا بد أن " يستنبط له تأويلا ، فما تعذر عليك تأويله ، فقل : لعل له تأويلا وعذرا لم أطلع عليه " ! ! ( 38 ) . وهكذا مع من قاتل عليا عليه السلام من الصحابة جميعا . . فمعاوية ومن معه مخطئون ، مجتهدون ، مأجورون أجرا واحدا ( 39 ) ، حتى وإن تواتر الحديث " من كنت مولاه فعلي مولاه " ! وحتى مع أبي الغادية قاتل عمار ، رغم أنه قد صح الحديث في عمار " قاتله وسالبه في النار " ! ( 40 ) . يقول ابن حزم : " فأبو الغادية رضي الله عنه متأول مجتهد مخطئ فيه ، باغ عليه ، مأجور أجرا واحدا " ! ! ( 41 ) . لكن الأمر مع خصوم عثمان مختلف تماما ! ! يقول ابن حزم : " وليس هذا كقتله عثمان ، لأنه لا مجال للاجتهاد في قتله " ! ! ( 42 ) .
--> ( 38 ) النص للإمام الغزالي في كتابه : الاقتصاد في الاعتقاد : 153 . ( 39 ) الفصل 4 / 161 و 163 ، الاقتصاد في الاعتقاد : 153 ، البداية والنهاية 7 / 290 . ( 40 ) الطبقات الكبرى 3 / 361 ، أسد الغابة 4 / 74 ، سير أعلام النبلاء 1 / 420 و 425 و 426 . مجمع الزوائد 9 / 279 وقال : رجاله رجال الصحيح . ( 41 ) الفصل 4 / 161 . ( 42 ) الفصل 4 / 161 .