مؤسسة آل البيت ( ع )

115

مجلة تراثنا

الحل والعقد في بلد الخليفة ( 19 ) . لكن الآخرين ردوا هذا الشرط تصحيحا لبيعة أبي بكر خاصة ، فقالوا : هذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر ، فقد تمت بعقد رجل واحد ورضا أربعة ، ولم ينتظر فيها حضور من لم يحضرها ( 20 ) . وهذا الكلام الأخير هو الموافق لما صح عن عمر في خطبته المتقدمة ، والموافق لسائر ما ورد من النقل في أخبار السقيفة . 3 - الخوف من وقوع الفتنة ، كان هو العذر المنتخب في تبرير أول بيعة لأول خليفة حين تمت عن غير مشورة ، ولم ينتظر فيها حضور الكثير من كبار المهاجرين والأنصار ممن ينبغي أن يكون في طليعة أهل الحل والعقد . فالعذر في هذا التعجل هو خوف الاختلاف والفتنة ، وهذا ظاهر أيضا في نص خطبة عمر . لكن الغريب أن ( الفتنة ) قد عادت لتصبح طريقا شرعيا من طرق تعيين الخليفة ! ففي الوجه الثالث يرون القهر والاستيلاء والتغلب بالسيف طريقا إلى الخلافة ، والمتغلب دائما هو الخليفة الشرعي الواجب الطاعة ! وما يزال الطريق مفتوحا أمام كل طامح ! وهل الفتنة شئ غير هذا ؟ ! ثم كيف يقول بهذا من يعتقد بمبدأ الشورى ، واختيار أهل الحل والعقد ؟ ! إن المضي على طريقة تبرير الأمر الواقع هو الذي أدى إلى ظهور هذا التناقض وأمثاله . 4 - هل يستدعي قبول الأمر الواقع كل هذا القدر من التنظير والتبرير ؟ !

--> ( 19 ) الأحكام السلطانية - للفراء - : 23 . ( 20 ) الأحكام السلطانية - للماوردي - : 6 - 7 .