مؤسسة آل البيت ( ع )
112
مجلة تراثنا
الأول : أن يعهد الخليفة إلى واحد ، كما صنع أبو بكر في عهده إلى عمر . الثاني : أن يعهد إلى جماعة يكون الخليفة واحد منهم ، كما صنع عمر في عهده إلى ستة نفر ينتخبوا الخليفة القادم من بينهم . الثالث : أن يعهد إلى اثنين فأكثر ويرتب الخلافة فيهم بأن يقول : الخليفة بعدي فلان ، فإذا مات فالخليفة بعده فلان . وفي هذا النظام تنتقل الخلافة بعده على الترتيب الذي رتبه ، كما عهد سليمان بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز بعده ثم إلى يزيد بن عبد الملك ، وكذلك رتبها هارون الرشيد في ثلاثة من بنيه : الأمين ، ثم المأمون ، ثم المؤتمن ( 11 ) . الوجه الثالث : القهر والاستيلاء ، أو الغلبة بالسيف ( 12 ) . قال الإمام أحمد : " ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما ، برا كان أو فاجرا " . وعند وجود إمام مستقر ثم يخرج عليه آخر طلبا للملك ، فقد قال الإمام أحمد : " الإمامة لمن غلب " واحتج لذلك بأن ابن عمر صلى بأهل المدينة في زمن الحرة وقال : " نحن مع من غلب " ( 13 ) . والأمر مطرد ، فلو ثبتت الإمامة لواحد بالقهر والاستيلاء ، فيجئ آخر ويقهره ويستولي على الأمر ، ينعزل الأول ويصير الإمام هو الثاني ( 14 ) . وظاهر جدا أن هذه النظرية إنما هي نظرية تبرير ، لا نظرية تشريع .
--> ( 11 ) راجع الأحكام السلطانية - للماوردي - : 6 - 14 ، الأحكام السلطانية - للفراء - : 23 ، مآثر الإنافة 1 / 39 - 58 . ( 12 ) الأحكام السلطانية - للفراء - : 20 ، مآثر الإنافة 1 / 58 ، شرح المقاصد 5 / 233 . ( 13 ) الأحكام السلطانية - للفراء - : 20 و 22 و 23 . ( 14 ) مآثر الإنافة 1 / 71 .