مؤسسة آل البيت ( ع )

110

مجلة تراثنا

* ومنهم من قال : بل تنعقد بواحد ، لأن العباس قال لعلي عليه السلام : امدد يدك أبايعك ، فيقول الناس : عم رسول الله بايع ابن عمه ، فلا يختلف عليك اثنان . ولأنه حكم ، وحكم واحد نافذ ( 7 ) . والاضطراب واضح في هذه الإجابات ، ومصدره رجوعها إلى الأمر الواقع في وجوهه المختلفة ، وإلى أقيسة غير صحيحة ، لاختلاف الموضوع بين عقد الخلافة وعقد النكاح أو حكم الواحد . * وقد كشف ابن حزم عن فساد هذه الآراء في أثناء عرضه لها ، وقال : كل قول في الدين عري عن دليل من القرآن أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو من إجماع الأمة المتيقن فهو باطل بيقين ، قال تعالى : * ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) * ( 8 ) فصح أن من لا برهان له على صحة قوله فليس صادقا فيه ( 9 ) . ثم قال : فإذ قد بطلت هذه الأقوال كلها فالواجب النظر في ذلك على ما أوجبه الله تعالى في القرآن والسنة وإجماع المسلمين ، كما افترض علينا عز وجل إذ يقول : * ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) * ( 10 ) . ولكن ابن حزم حين أبطل هذه الآراء كلها لأنها كانت عرية عن الدليل الشرعي ، لم يفلح في إيجاد البديل المتماسك كما سنرى ذلك في محله من هذا البحث .

--> ( 7 ) راجع : الأحكام السلطانية - للماوردي - : 6 - 7 . ( 8 ) سورة النمل 27 : 64 . ( 9 ) الفصل 4 / 168 . ( 10 ) الفصل 4 / 169 ، والآية من سورة النساء 4 : 59 .