مؤسسة آل البيت ( ع )

100

مجلة تراثنا

وثانيا : إن الأوصاف والألقاب التي يذكرونها بتراجم الدارقطني لتكذب أن يتخذ " كذابا ، وضاعا ، سارقا " شيخا له ، فيروي عنه الأحاديث النبوية والأحكام الشرعية ! ! يقولون بترجمة الدارقطني ووصفه : الإمام الحافظ المجود ، شيخ الإسلام ، علم الجهابذة . . . من بحور العلم ومن أئمة الدنيا ، انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله . . . صار واحد عصره في الحفظ والفهم والورع . . . فريد عصره وقريع دهره ونسيج وحده وإمام وقته ، انتهى إليه علو الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال ، مع الصدق والثقة . . . لم يأت بعد النسائي مثله . . . أمير المؤمنين في الحديث . . . ( 69 ) . وثالثا : إن قول ابن الجوزي والسيوطي " هو العدوي الوضاع " اجتهاد في مقابلة نص الدارقطني على أنه غيره كما ستعرف . ورابعا : إن ابن الجوزي - المتوفى سنة 597 ه‍ - غير جازم بسرقة الحديث من " إسحاق " . . وهل ترد الأحاديث المعتبرة الثابتة ب‍ " لعل " ؟ ! ثم يأتي السيوطي - المتوفى سنة 911 ه‍ - وكأنه جازم ، فيسقط كلمة " لعل " ! وخامسا : قد عرفت أن " إسحاق بن إبراهيم " إنما تكلم فيه الأزدي ، ومن هنا لم يطعن ابن الجوزي في الحديث عن البراء إلا اعتمادا عليه حيث قال : " قال الأزدي : كان إسحاق بن إبراهيم يضع الحديث " وقد قدمنا عن الحافظ الذهبي أن الأزدي لا يعتد بقوله . . . حتى أنه قال فيه في موضع آخر بترجمة أحد الرجال : " وقال أبو الفتح الأزدي : هو ضعيف ، لم أر في شيوخنا من يحدث عنه . قلت : هذه مجازفة ، ليت الأزدي عرف ضعف نفسه ! " ( 70 ) . وقال

--> ( 69 ) هذه كلمات من : الحاكم ، الخطيب ، الذهبي . . . أنظر : تاريخ بغداد 12 / 34 ، سير أعلام النبلاء 16 / 449 و 10 / 167 ، ميزان الاعتدال 4 / 8 عند نقل كلام عنه . ( 70 ) سير أعلام النبلاء 13 / 389 .