مؤسسة آل البيت ( ع )

88

مجلة تراثنا

فصل ثم إنه لو جاز ذلك في حق الأنبياء عليهم السلام لكان ذريعة لعبث أهل الكفر بالأنبياء والمرسلين ، ولكانوا عرضة لمساءتهم ، إذ لم تنفك عصورهم من وجود ساحر عليم ، مع أنه لم يحك وقوع ذلك إلا في شأن نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعيد جدا أن لا يكون الأنبياء عليهم السلام قد سحروا وأثر السحر فيهم - لو جاز ذلك في حقهم - لأنهم قوتلوا بالسيف والسنان ، ولا حامل عليه لو كان للسحر تأثير فيهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . بل السحر أدعى للمشركين إلى الطعن في رسل الله وإيذائهم ، لأن فيه تعطيل الأنبياء عليهم السلام والتسلط على جوارحهم ، بل قد يسحرون مدة عمرهم فيسقط النفع بهم - والعياذ بالله - وهو أنجع في نيل الغرض وجعلهم عرضة للاستهزاء والسخرية ، مع أنه أيسر من المقاتلة في الميدان ، والمحاربة بالسيف والسنان ، ولا أظن منصفا يرتاب في ذلك . وبالجملة : فإن في فتح هذا الباب - أعني تجويز تأثير السحر في الأنبياء عليهم السلام ولو في الجملة - سد لباب النبوة ، وفيه ما فيه ! * * *