مؤسسة آل البيت ( ع )

8

مجلة تراثنا

للعقائد الإسلامية يوضي بوضوح وجلاء إلى حقيقة وصواب ما أشرنا إليه ، وكنا وما زلنا نذكر بوجوب التعاطي معه بعقلانية وفطنة تجنبا من مغبة السقوط في مهاوي التجني والتعدي على جملة أفكار وعقائد هي أنقى من الثوب الأبيض الخالي من الأدران . ولا يخفى على ذلك المستقرئ الفطن بأن عقائد الشيعة الإمامية قد كانت - وطوال قرون متلاحقة - في حالة سجال متواصل ، وجدال مستمر ، بأشكال وأبعاد متعددة ، معلنة بوضوح لا لبس فيه حقيقة ما تؤمن به ، وما تدين به ، وهو ما يمثل - بلا محاباة - صلب العقيدة الإسلامية النقية ، وأسسها التي ترتكز عليها ، ولما لم يجد قبالتها محاجوها ومناظروها إلا التسليم بصوابها ، والقطع بصحتها ، والنكوص عن مجاراتها ، متوزعين بين طرفي الإيمان والتسليم الباحث عن الحقيقة التي هي ضالة المؤمن ، وبين النكوص والتذرع بحجج واهية باطلة لا تنطلي على أحد ، مثيرين النقع قبال تلك الحقائق الثابتة والرصينة من خلال الكذب والافتراء ، والتلاعب بمفردات الحديث ، وهذا هو بحق سلاح العاجزين ! بيد أن ردود الفعل السلبية تلك كانت لا تلبث أن تذوي وتتهاوى لأنها لا تعتمد أية أسس علمية سليمة تدفع المتأمل بها للإيمان بدعاويها وتقولاتها السقيمة والساقطة ، حين لا ينفك علماء الشيعة ومفكروها مرارا وتكرارا من التصدي لإبطال هذه التهم الفاسدة ، وإيضاح حقيقة ما عمد الآخرون - بإصرار ممجوج سمج - إلى الطعن به ، بمدعيات عارية من الصحة . ولعل الأسفار التي تزدان بها المكتبة الشيعية خير شاهد ومصدق لما نقول ، والتي هي بمتناول الجميع ، لا يعسر على طالب حاجة اقتناؤها وسبر أغوارها . وحقا نقول : إن حجم وأبعاد تلك الهجمات الفكرية كانت ولا زالت تتناسب طرديا مع توسع ونفوذ الفكر الشيعي قبال الأفكار الأخرى ، مادية كانت أسسها أم دينية ، إذ تحرك كلا أغراضه ونياته ، وما أكثر ما تلاقت أهداف تلك