مؤسسة آل البيت ( ع )
54
مجلة تراثنا
من هذه النوافذ التي نفتحها على التاريخ تتجلى لك أسرار النبوة . . فتهتف من الأعماق بشعور وبلا شعور : الصلاة والسلام عليك يا خير خلق الله ، أشهد أنك رسول الله حقا ! فتعال نطل إطلالة تأمل من تلك النوافذ : فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يخص أبا ذر بقول عجب ! ! ويمنح عمارا شهادة عجبا ! ! ويخبر الأنصار بنبأ عجب ! ! ويخبر عليا عليه السلام بمثله وزيادة ! ! ويقرن بين الأنصار وعلي بما يثير الدهشة والعجب ! ! 1 - أبو ذر : النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخص أبا ذر بقول عجب ، فيقول صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما أقلت الغبراء ، ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر ) ! ! ( 74 ) . لم هذا الاختصاص لأبي ذر وحده ، وفي الصحابة كثير من أهل الصدق الذين لم يعرف لأحدهم كذبة قط ؟ ! إن الإطلالة على هذا التاريخ تنبئك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن بقوله الشريف هذا يريد الاطراء على أبي ذر وحسب ، وإنما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد أن يقف بنفسه المقدسة وبحديثه الشريف إلى جنب أبي ذر حين تقف الدولة ضده بكامل ثقلها . . . يريد أن يشهد له ويصدقه حين تكذبه الناس ، وحين يتهمه التاريخ ! وحين يبقى أبو ذر الرجل الذي ينطق وحده ، وينفى وحده ، ويموت وحده !
--> ( 74 ) سنن الترمذي 5 / ح 3801 و 3802 ، سنن ابن ماجة 1 / ح 156 ، الطبقات الكبرى - لابن سعد - 4 / 228 ، المستدرك 3 / 342 .