مؤسسة آل البيت ( ع )

46

مجلة تراثنا

ولم يكن الطبري وحده ضحيته ، بل هذه الأجيال التي عرضت لها الأباطل وكأنها الحقائق ، ورسم لها تاريخ الإسلام منكوسا على رأسه وهي تخال أنه قائم على قدميه ! وهكذا تستولي الأباطيل على عقائد الناس ، حين يغتر الناس بكلام معسول كديباجة ابن الأثير هذه . . . ب - ابن خلدون : ابن خلدون أيضا يؤكد اعتماده على ما نقله الطبري دون غيره ، ثم يزيد على ذلك فيهاجم المؤرخين الذين نقلوا أخبارا غير التي نقلها سيف بن عمر والعاذرون ، فيقول بعد أن فرغ من ذكر وقعة الجمل : ( هذا أمر الجمل ملخصا من كتاب أبي جعفر الطبري ، اعتمدناه للوثوق به ، ولسلامته من الأهواء الموجودة في كتب ابن قتيبة وغيره ) ( 67 ) . وفي موضع آخر وبعد أن فرغ من الكلام في أمر الخلافة الإسلامية ، قال : ( هذا آخر الكلام في الخلافة الإسلامية وما كان فيها من الردة والفتوحات والحروب ، ثم الاتفاق والجماعة ، أوردتها ملخصة عيونها ومجامعها من كتاب محمد بن جرير الطبري ، وهو تاريخه الكبير ، فإنه أوثق ما رأيناه في ذلك ، وأبعد عن المطاعن والشبه في كبار الأمة وأخيارها وعدولها من الصحابة والتابعين . فكثيرا ما يوجد في كلام المؤرخين ؟ ؟ ؟ مطاعن وشبه في حقهم أكثرها من أهل الأهواء ، فلن ينبغي أن تسود بها الصحف ) ( 68 ) . إن ما قيل في حق ابن الأثير يقال هنا أيضا في حق ابن خلدون .

--> ( 67 ) تاريخ ابن خلدون 2 / 622 . ( 68 ) تاريخ ابن خلدون 2 / 650 .