مؤسسة آل البيت ( ع )

44

مجلة تراثنا

أ - ابن الأثير : في كتابه الكبير ( الكامل في التاريخ ) تابع الطبري في نصوصه ومنحاه ، فنقل ما اختاره الطبري كاملا أو أوجزه في أغلب الأحيان ، ولم يخالفه في شئ أثبته ، ولا عارضه على إسناد ضعيف ولا متن منكر ، بل على العكس حاول توثيق كل ما جاء فيه . قال ابن الأثير في مقدمة كتابه وهو يعرف بمنهجه ويذكر مصادره : ( أقول : إنني قد جمعت في كتابي هذا ما لم يجتمع في كتاب واحد . . . فابتدأت بالتاريخ الكبير الذي صنفه الإمام أبو جعفر الطبري ، إذ هو الكتاب المعول عند الكافة عليه ، والمرجوع عند الاختلاف إليه ، فأخذت ما فيه من جميع تراجمه ، لم أخل بترجمة واحدة منها . . . ) . وقال : ( فلما فرغت منه أخذت غيره من التواريخ المشهورة فطالعتها وأضفت منها إلى ما نقلته من تاريخ الطبري ما ليس فيه . . . إلا ما يتعلق بما جرى بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . ) . هذه هي النقطة الخطيرة التي استوعبت تلك المرحلة الحساسة من تاريخ الإسلام ، فما هو موقف ابن الأثير إزاء ما فيها من أحداث حاسمة في تشخيص الحقائق ؟ قال ابن الأثير مواصلا كلامه : ( إلا ما يتعلق بما جرى بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإني لم أضف إلى ما نقله أبو جعفر شيئا . . وإنما اعتمدت عليه من بين المؤرخين ، إذ هو الإمام المتقن حقا ، الجامع علما وصحة اعتقاد وصدقا ) ( 65 ) . فهل غفل ابن الأثير عما قدمه الطبري على مروياته من أسانيد ، وما صرح

--> ( 65 ) الكامل في التاريخ 1 / 3 مقدمة المصنف .