مؤسسة آل البيت ( ع )

22

مجلة تراثنا

السواد الأعظم من المسلمين ، وحتى عن سليمان بن عبد الملك الذي سيصبح عن قريب خليفة المسلمين ، هذا وما زال الناس في القرون الأول من عمر الإسلام ! * وأهم من هذا : البعد الذي انطوت عليه كلمة أبان بن عثمان المؤرخ وهو يحاول إقناع سليمان بن عبد الملك ، فيقول له : أيها الأمير ، لا يمنعنا ما صنعوا أن نقول بالحق ! لا شك أن جناية الأنصار الذين كانوا أنصار رسول الله والمجاهدين معه وأنصار دين الله ، هي أنهم لم يكونوا فيما بعد أنصارا لبني أمية . وهذه وحدها حجة كافية في غلق أبواب الجدال فيهم ، وفي تخريق الكتاب ! ! هذا إن لم نعطف عليه ما سيراه الأمويون إذن في الأنصار من نظرة عداء قديم ثبت ظاهرا على مدى عشر سنين ، ابتداء ببيعة العقبة الأولى ، ومرورا بمعركة بدر وأحد والخندق ، وانتهاء بفتح مكة ! * وثمة ملاحظة أخرى خفية لم تتطرق إليها نصوص هذه الواقعة ، لكن الناظر الفطن يراها ظاهرة ظهور النصوص الجلية . . فماذا لو وقف سليمان بن عبد الملك في تلك الصحف على مواقف علي ابن أبي طالب وبني هشام ومناقبهم ، ألم يكن سينكرها أشد من إنكاره لمواقف الأنصار ؟ إن هذه الواقعة لتنطق بصوت خفي بأن تلك الصحف التي حفظت من حق الأنصار ما أثار انتباه الأمير ودهشته ثم استنكار الخليفة من بعده ، لم تكن تحفظ شيئا من حق علي وبني هاشم الذين هم لبني أمية خصوم العقيدة والتاريخ . ولهذه الملاحظة ما يؤيدها من سيرة أبان بن عثمان ، إذ كان هواه على الدوام مع خصوم علي ، ففي مستهل شبابه في السادسة عشرة من عمره خرج مع أصحاب الجمل لقتال علي ، ثم كان هواه من الأمويين وعمل لهم واليا على