مؤسسة آل البيت ( ع )
21
مجلة تراثنا
سنة 82 ه ، فأمر أبان بن عثمان أن يكتب له سير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومغازيه . فقال له أبان : هي عندي ، قد أخذتها مصححة ممن أثق به . فأمر سليمان عشرة من الكتاب بنسخها ، فكتبوها في رق ، فلما صارت إليه نظر فإذا فيها ذكر الأنصار في العقبتين وفي بدر ، فقال : ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل ، فإما أن يكون أهل بيتي غمصوا عليهم ، وإما أن يكونوا ليس هكذا ! فقال أبان : أيها الأمير ، لا يمنعنا ما صنعوا أن نقول بالحق ، هم على ما وصفنا لك في كتابنا هذا . فقال سليمان : ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتى أذكره لأمير المؤمنين ، لعله يخالفه . ثم أمر بالكتاب فخرق ، ورجع فأخبر أباه عبد الملك بن مروان بذلك الكتاب ، فقال عبد الملك : وما حاجتك أن تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل ، تعرف أهل الشام أمورا لا نريد أن يعرفوها ؟ ! قال سليمان : فلذلك أمرت بتخريق ما نسخته ( 15 ) . ومن هذه الواقعة تظهر عدة ملاحظات هامة : * لم يكن أهمها تخريق الكتاب . . . * ولا كلمة عبد الملك بن مروان - وهو الخليفة - التي تعد دستورا نافذا في تحديد المنهج الثقافي إبان الحكم الأموي . * بل أهم من ذلك اختفاء أهم مناقب الأنصار ، وفي الوقائع الحاسمة في تاريخ الإسلام : بيعة العقبة الأولى ، والعقبة الثانية ، ومعركة بدر ! غابت عن
--> ( 15 ) الموفقيات - للزبير بن بكار - : 222 ، عنه السيد الجلالي في تدوين السنة الشريفة : 420 .