مؤسسة آل البيت ( ع )

20

مجلة تراثنا

الذين لا يقبلون إلا ما وافق أهواءهم ، ولا ينظرون إلى الأحداث والحقائق إلا بمنظار الهوى . ثم إن هذا الكتاب أو ذاك من كتب التاريخ سوف يصبح مصدرا لثقافة الأجيال ، تستقي منه رؤيتها للتاريخ التي ستساهم مساهمة فعالة في صياغة عقائدها . فحين يجتمع الناس على مصدر من مصادر التاريخ التي نسجت فيها الأحداث تحت إحدى المؤثرات الثلاثة المتقدمة ، على حساب الحقيقة التاريخية ، فمن البديهي أن تحمل أذهانهم برؤى مغايرة للحقيقة . ومن هنا تتسرب العقائد الدخيلة إلى الأذهان ، فيعتقد الناس بأشياء ومفاهيم ليست هي من الإسلام ومفاهيمه الحقة ، وهم يظنون أنها الحق الذي لا تشوبه شائبة لكثرة ما يرونه من تسطير المؤرخين لما وربما دفاعهم عنها . وسوف لا يكون العوام وحدهم ضحية هذه الخطيئة ، بل العلماء أيضا يقعون في ذلك حين يقفون علومهم على هذا النوع من المصادر ، وحين يكونون هم أيضا منفعلين بتلك المؤثرات الثلاثة أو بعضها . فكيف اجتازت عيون التاريخ الإسلامي تلك الأجواء لتحفظ لنا حقائقه ؟ لا شك أن الوقوف على المشاهد الحية لإثبات حقيقة ما هو أهم بكثير من البحوث النظرية والبراهين الفلسفية . مشاهد حية من عيون التاريخ أولا : مع مصادر القسم الأول : 1 - قال الزبير بن بكار ( 14 ) : قدم سليمان بن عبد الملك إلى مكة حاجا

--> ( 14 ) الزبير بن بكار : هو أبو عبد الله الزبير بن أبي بكر - ويسمى : بكار - بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، صاحب النسب ، تولى القضاء بمكة للمعتصم العباسي ، وبقي على القضاء حتى توفي سنة 356 ه‍ . ( وفيات الأعيان 2 / 311 ) .