مؤسسة آل البيت ( ع )

108

مجلة تراثنا

( مسحورا ) وليس المسحور عندهم إلا من خولط عقله وخيل له أن شيئا يقع وهو لا يقع فيخيل إليه أنه يوحى إليه ولا يوحى إليه ، وقد قال كثير من المقلدين الذين لا يعقلون ما هي النبوة وما يجب لها : إن الخبر بتأثير السحر في النفس الشريفة قد صح فلزم الاعتقاد به ، وعدم التصديق به من بدع المبتدعين ، لأنه ضرب من إنكار السحر وقد جاء القرآن بصحة السحر ، فانظر كيف ينقلب الدين الصحيح والحق الصريح في نظر المقلد بدعة - نعوذ بالله - ، يحتج بالقرآن على ثبوت السحر ، ويعرض عن القرآن في نفسه السحر عنه صلى الله عليه وآله وسلم وعده من افتراء المشركين عليه ، ويؤول في هذه ولا يؤول في تلك ! مع أن الذي قصده المشركون ظاهر ، لأنهم كانوا يقولون : إن الشيطان يلابسه عليه السلام ، وملابسة الشيطان تعرف بالسحر عندهم وضرب من ضروبه ، وهو بعينه أثر السحر الذي نسب إلى لبيد ، فإنه خالط عقله وإدراكه في زعمهم . قال : والذي يجب اعتقاده أن القرآن مقطوع به ، وأنه كتاب الله بالتواتر عن المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو الذي يجب الاعتقاد بما يثبته وعدم الاعتقاد بما ينفيه ، وقد جاء ينفي السحر عنه عليه السلام حيث نسب القول بإثبات حصول السحر له إلى المشركين أعدائه ، ووبخهم على زعمهم هذا ، فإن هو ليس بمسحور قطعا . قال ( 118 ) : وأما الحديث - على فرض صحته - فهو آحاد ، والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد ، وعصمة النبي من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد لا يؤخذ في نفيها عنه إلا باليقين ، ولا يجوز أن يؤخذ فيها بالظن والمظنون ، على أن الحديث الذي يصل إلينا من طريق الآحاد إنما يحصل الظن عند من صح عنده ، أما من قامت له الأدلة على أنه غير صحيح فلا تقوم به عليه حجة . وعلى أي حال فلنا ، بل علينا أن نفوض الأمر في الحديث ولا نحكمه

--> ( 118 ) تفسير جزء عم : 181 .