مؤسسة آل البيت ( ع )
106
مجلة تراثنا
متعبدين بوروده في الصحيحين ، وقد عرفت ما في ذلك ، إلا أن طائفة من متقدميهم ومتأخريهم أنكروا عمل السحر وتأثيره في النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يحتفلوا بالأحاديث الواردة في إثباته ، وينبغي أن نذكر هنا نبذة من كلامهم في ذلك مما وقفنا عليه على العجالة ، فنقول : قال أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص في كتاب ( أحكام القرآن ) ( 113 ) - بعد الإنكار الشديد على من أثبت للسحر حقيقة - : وقد أجازوا من فعل الساحر ما هو أطم من هذا وأفظع ، وذلك أنهم زعموا أن النبي عليه السلام سحر ، وأن السحر عمل فيه حتى قال فيه : إنه يتخيل لي أني أقول الشئ وأفعله ولم أقله ولم أفعله ، وأن امرأة يهودية سحرته في جف طلعة وهو تحت راعوفة البئر ، فاستخرج وزال عن النبي عليه السلام ذلك العارض ، وقد قال الله تعالى مكذبا للكفار فيما ادعوه من ذلك للنبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم فقال جل من قائل : ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) . قال : ومثل هذه الأخبار من وضع الملحدين تلعبا بالحشو الطغام ، واستجرارا لهم إلى القول بإبطال معجزات الأنبياء عليهم السلام والقدح فيها ، وأنه لا فرق بين معجزات الأنبياء وفعل السحرة وأن جميعه من نوع واحد . قال : والعجب ممن يجمع بين تصديق الأنبياء عليهم السلام وإثبات معجزاتهم وبين التصديق بمثل هذا من فعل السحرة مع قوله تعالى : ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) فصدق هؤلاء من كذبه الله وأخبر ببطلان دعواه وانتحاله . قال : وجائز أن تكون المرأة اليهودية بجهلها فعلت ذلك ظنا منها بأن ذلك يعمل في الأجساد وقصدت به النبي عليه السلام ، فأطلع الله نبيه على
--> ( 113 ) أحكام القرآن 1 / 60 . ( 114 ) المشاقة - كثمامة - : ما سقط من الشعر أو الكتان عند المشط .