مؤسسة آل البيت ( ع )

101

مجلة تراثنا

تتمة فإن قال قائل : حسبك في صحة حديث السحر وتأثيره اتفاق الأمة على تسمية السورتين بالمعوذتين منذ الصدر الأول ، ونزولهما لتعويذه واسترقائه صلى الله عليه وآله وسلم مما أصابه . قلنا : لسنا ننكر نزول المعوذتين في شكوى أصابته صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ، بل نقول به موجبة جزئية ، إلا أن الجزم بكونها عمل السحر فيه عليه وآله الصلاة والسلام مشكل ، لأن ظاهر ما جاء في شأن نزولهما أعم من ذلك ، فلا يدل عليه - كما لا يخفى - . عن الفضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشتكى شكوى شديدة ووجع وجعا شديدا ، فأتاه جبرائيل وميكائيل عليهما السلام فقعد جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، فعوذه جبرائيل ب‍ ( قل أعوذ برب الفلق ) وعوذه ميكائيل ب‍ ( قل أعوذ برب الناس ) . وروى أبو خديجة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : جاء جبرائيل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو شاك فرقاه بالمعوذتين وقل هو الله أحد ، وقال : باسم الله أرقيك ، والله يشفيك من كل داء يؤذيك ، خذها فلتهنيك ( 105 ) . وذكر الإمام فخر الرازي في تفسيره الكبير 3 / 187 وجهين آخرين - سوى قصة السحر - في سبب نزول الروح الأمين بالمعوذتين على النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

--> ( 105 ) مجمع البيان 10 / 569 ، الدر المنثور 6 / 419 .