مؤسسة آل البيت ( ع )
86
مجلة تراثنا
والحسن والحسين ، وبعلم صمت من صمت منا . ولو أنهم - يا حمران - حيث نزل بهم من أمر الله تعالى ، وإظهار الطواغيت عليهم سألوا الله تعالى أن يدفع عنهم ذلك ، وألحوا عليه في طلب إزالة تلك الطواغيت ، وذهاب ملكهم ، إذا لأجابهم ، ودفع ذلك عنهم . ثم كان انقضاء مدة الطواغيت وذهاب ملكهم ، أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد . وما كان ذلك الذي أصابهم - يا حمران - لذنب اقترفوه ، ولا لعقوبة معصية خالفوا الله فيها ، ولكن لمنازل ، وكرامة من الله أراد أن يبلغوها ! فلا تذهبن بك المذاهب فيهم ( 47 ) . أقول : وهو صريح في المطلوب ، على الوجه المحبوب ( 48 ) . ثم روى عدة أحاديث تدل على أنهم عليهم السلام امتنعوا من فعل ما يؤدي إلى قتلهم ، لكون ذلك في غير الأجل المحدد لموتهم ، ولم يختاروا ذلك إلا في الوقت المقدر ، حتى يكون اختيارهم موافقا للقضاء ورضا به . ويبدو من المقدمة ( الأولى ) والمقدمة ( الثانية ) مما قدمهما على الجواب ، أنه يوافق المجلسي - رحمه الله - في كليهما . ولعل لجوءه إلى هذه الأسلوب من جهة ميله إلى استبعاد تحكيم العقل في مثل هذه القضايا التي هي أمور خاصة ، وليست كليات وثوابت عامة حتى يمكن للعقل التدخل فيها ، كما أن ما ثبت من الشرع فيه حكم ، وجاء منه توقيف ، فليس للعقل إلا التسليم وترجيح المصلحة الشرعية على مدركاته . وهذا - كما أشرنا سابقا - نتيجة لرد الفعل الذي استحوذ على علمائنا الأخباريين من التطرف الذي انغمر فيه بعض العقلانيين ، ممن قصرت يده عن
--> ( 47 ) الكافي - الأصول - 1 / 261 - 262 . ( 48 ) الدرر النجفية : 84 - 86 بتصرف يسير .