مؤسسة آل البيت ( ع )

66

مجلة تراثنا

القيادة ، وواجب الإمامة من أجل أخلاقهم المؤذية . وكذلك الواجب الذي ألقي على عاتق الإمام الحسين عليه السلام بدعوة أهل العراق ، وأهل الكوفة بالخروج إليهم والقيام بقيادة أمرهم وهدايتهم إلى الإسلام ، لم يتأد إلا بالخروج ، ولم يسقط هذا الواجب بمجرد احتمال العصيان غير المتحقق ، في ظاهر الأمر ، فكيف يرفع اليد عنه ، وما هو عذره عن الحجة التي تمت عليه بدعوتهم ؟ ! ولم يبد منهم نكث وغدر به ؟ ! فلا بد أن يمضي الإمام في طريق أداء واجبه ، حتى تكون له الحجة عليهم ، إذا خانوا وغدروا ، كما حدث في كربلاء ، ولو كان على حساب وجوده الشريف ) ( 34 ) . وقلت فيه أيضا : ( وغريب أمر أولئك الذين ينظرون إلى الموقف من زاوية المظاهر الحاضرة ، ويحذفون من حساباتهم الأمور غير المنظورة ، ويريدون أن يحاسبوا حركة الإمام وخروجه ، على أساس أنه إمام عالم بالمصير ، بل لا بد أن يعرف كل شئ من خلال الغيب ! فيكف يقدم على ما أقدم ، وهو عالم بكل ما يصير ؟ ! والغرابة في أن الإمام الحسين عليه السلام لو عمل طبقا لما يعلمه من الغيب ، لعاب عليه كل من يسمع بالأخبار ، ويقرأ التاريخ : أنه ترك دعوة الأمة المتظاهرة بالولاء له ، من خلال آلاف الكتب والعهود - والواصلة إليه بواسطة أمناء القوم ورؤسائهم - استنادا إلى احتمالات الخيانة والتخاذل ، التي لم تظهر بوادرها إلا بالتخمين ، حسب ماضي هذه الجماعة وأخلاقهم . فلو علم الإمام بعلمه بالغيب ، الذي لم يؤمن به كثير من الناس في عصره ومن بعده ، ولم يسلمه له غير مجموعة قليلة من شيعته ، وأطاع أولئك الناصحين له بعده الخروج ، لكان مطيعا لمن لم تجب عليه طاعتهم ، وتاركا

--> ( 34 ) الحسين سماته وسيرته - الباب - 3 ، الفقرة 27 - : عراقيل على المسير .