مؤسسة آل البيت ( ع )
46
مجلة تراثنا
وكان فقيها متقدما فيه ، حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ( 22 ) . قال ابن أبي طي ( ت 630 ه ) : كان أوحد في جميع فنون العلم : الأصلين ، والفقه ، والأخبار ، ومعرفة الرجال ، والتفسير ، والنحو ، والشعر ، وكان يناظر أهل كل عقيدة ، مع العظمة في الدولة البويهية ، والرتبة الجسيمة عند الخلفاء ، وكان قوي النفس ، كثير البر ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، يلبس الخشن من الثياب ، وكان مديما للمطالعة والتعليم ، ومن أحفظ الناس ، قيل : ( إنه ما ترك المخالفين كتابا إلا وحفظه ) وبهذا القدر على حل شبه القوم ، وكان من أحرص الناس على التعليم ، يدور على المكاتب وحوانيت الحاكة ، فيتلمح الصبي الفطن ، فيستأجره من أبويه ، وبذلك كثره تلاميذه ( 23 ) . وقال السيد بحر العلوم ( ت 1212 ه ) : المفيد رحمه الله شيخ المشايخ الجلة ، ورئيس رؤساء الملة ، فاتح أبواب التحقيق بنصب الأدلة ، والكاسر بشقاشق بيانه الرشيق حجج الفرق المضلة ، اجتمعت فيه خلال الفضل ، وانتهت إليه رئاسة الكل ، واتفق الجميع على علمه وفضله وفقهه وعدالته وثقته وجلالته ، وكان - رضي الله عنه - كثير المحاسن ، جم المناقب ، حديد الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ، واسع الرواية ، خبيرا بالرجال والأخبار والأشعار ، وكان أوثق أهل زمانه في الحديث ، وأعرفهم بالفقه والكلام ، وكل من تأخر عنه استفاد منه ( 24 ) . لقد وجه هذا الاعتراض إلى الشيخ المفيد ضمن المسائل الحاجبية فأجاب عنها ضمن الجوابات العكبرية المطبوعة ، وإليك نص السؤال ثم الجواب :
--> ( 22 ) رجال الطوسي : 514 ، وفهرست الطوسي : 168 رقم 710 . ( 23 ) سير أعلام النبلاء - للذهبي - 17 / 344 . ( 24 ) رجال السيد بحر العلوم 3 / 311 - 312 .