مؤسسة آل البيت ( ع )

17

مجلة تراثنا

انتمى إليهم من الغلاة ( 1 ) . وقد أثبت الشيخ المفيد الروايات المنقولة بالسمع والدالة على علم الأئمة عليهم السلام بالمغيبات - والتي هي دلائل على إمامتهم واستحقاقهم للتقديم - في كتاب ( الإرشاد ) في أحوال كل إمام ، فليراجع . فنسبة القول بأن الأئمة يعلمون الغيب ، بالإطلاق إلى الشيعة ، ومن دون تفسير وتوضيح بأنه بتعليم الرسول الآخذ له من الوحي ، أو بالإلهام والإيحاء والقذف في القلب ، والنظر بنور الله ، كما جاء في الخبر عن المؤمن أنه ينظر بنوره تعالى ، فهي نسبة ظالمة باطلة يقصد بها تشويه سمعة هذه الطائفة المؤمنة التي أجمعت على اختصاص علم الغيب بالله تعالى ، تبعا لدلالة الآيات الكريمة ، والتزمت بما دلت عليه الآيات الأخرى من إيصال ذلك العلم إلى الرسول ، وما دلت عليه الآثار والأخبار من وصول ذلك العلم إلى الأئمة . فلم يكن في تلك النسبة الظالمة إلا التقول على الشيعة ، مضافا إلى كشفها عن الجهل بأفكار الطائفة وعقائدها ومبادئها . فكيف يحق لمثل هذا المغرض المتقول أن يتدخل في إعادة قراءة التراث الشيعي ؟ ! ومع أنه التزم بنفي علم الغيب عن الرسول والأئمة : فهو يحاول أن يورد الاعتراض الثاني أيضا - في عرض الاعتراض الأول - بأن في أفعال الرسول والأئمة ما هو من الالقاء في التهلكة ، وفي ما أصابهم على أثر إقدامهم كثير من السوء الذي وقعوا فيه . وحاول جمع ما يدل على ذلك مما أصاب الرسول وأهل البيت طول حياتهم ، مؤكدا على أن ذلك هو من ( السوء ) ومن ( الهلكة ) . مع أنه بعد إصراره على نفي علم الغيب عنهم لم يكن عملهم إقداما

--> ( 1 ) أوائل المقالات : 67 ، وسيأتي نقل رأي المفيد في مسألة الالقاء في التهلكة تفصيلا .