مؤسسة آل البيت ( ع )

446

مجلة تراثنا

[ إيقاد السرج : ] وأما إيقاد السرح ، فإن الرواية لا تدل إلا على ذم الاسراج لمجرد إضاءة القبر ، وأما الإسراج لإعانة الزائرين على التلاوة والصلاة والزيارة وغيرها ، فلا دلالة في الرواية على ذمه . وإن شئت توضيح لك فأرجع إلى هذا المثل : إنك لو أضعت شيئا عند قبر ، فأسرجت هنالك لطلب ضالتك ، فهل في تلك الرواية دلالة على ذم هذا العمل ؟ ! فكذلك ما ذكرناه . هذا ، مع ما عرفت أن اللعن - حقيقة - هو البعد من الرحمة ، ولا يستلزم الحرمة ، فإن عمل المكروه - أيضا - مبعد من الله ، كما أن فعل المستحب مقرب إليه عز وجل . هذا ، وذكر بعض العلماء في الجواب : أن المقصود من النهي عن اتخاذ القبور مساجد ، أن لا تتخذ قبلة يصلى إليها باستقبال أي جهة منها ، كما كان يفعله بعض أهل الملل الباطلة . ومما يدل عليه ما رواه مسلم في ( الصحيح ) : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصورة ، أولئك شرار الخلق عند الله عز وجل يوم القيامة ( 119 ) . وقال صلى الله عليه وسلم : لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ( 120 ) .

--> ( 119 ) صحيح مسلم 1 / 376 ح 528 . ( 120 ) مسند أحمد 2 / 285 .