مؤسسة آل البيت ( ع )
276
مجلة تراثنا
الحضارة الإسلامية في الجانب الثقافي . وثانيا : إن الإجازات المتأخرة - وإن فقدت بعض عناصرها الأصلية - إلا أنها اعتمدت على احتواء الطرق المؤثرة في معرفة طبقات العلماء ، ونسبة أسماء الكتب المؤثرة في الفهرسة ، والتحقق من الأقوال والآراء المؤثرة في تاريخ العلوم ، ومعرفة الاتفاق ، أو الاجماع ، أو الاختلاف أو الانفراد . وأما أوضح آثار هذه الإجازات المتأخرة فهي الفوائد التاريخية التي تحتويها من تراجم العلماء ونشاطاتهم العلمية ، وتخصصاتهم وانتماءاتهم ، وأخبارهم ، وما إلى ذلك مما يدخل في فرع الترجمة والبيوغرافية . ثالثا : إن الإجازة - ولو بشكلها الصوري المتداول - هي الأوفق بالاحتياط ، عندما يشترط في الفقيه أن تكون الرواية قد بلغته ، ليصح أن يكون ( راويا لها ) لأن صدق اسم الراوي لا يتم إلا بعد ( البلوغ والتحمل ) . وبما أن الطرق كلها مفقودة ، ولم يبق إلا ( الوجادة ) التي هي أضعف الطرق ، مع أن ( الوجادة ) الفعلية أيضا فاقدة للعناصر المهمة اللازمة فيها ، فيكون اللجوء إلى الإجازة - ولو الاسمية - أقرب إلى الاحتياط لتحقيق البلوغ ، وصدق الاسم . وهذا معنى ما يقال : إن فائدة الإجازة - في عصرنا - هو : الانسلاك والاندراج في سلسلة رواة الحديث . وبهذا يمكن القول بأن الإجازة - ولو بصورتها الفعلية - أهم مما قد يتراءى من بعضهم ، حيث عدوها عملية ( تبرك وتيمن ) فحسب ! لأن الفوائد التي عرضناها ، هي التي جعلت العلماء الأعلام يهتمون بأمرها ، ويصرفون أوقاتهم الغالية في تأليفها وجمعها وتنظيمها وإدراجها في أعمالهم وتصانيفهم . وإذا أعطى أولئك الذين يستهينون بأمر الإجازة - ولو بشكلها المتأخر -