مؤسسة آل البيت ( ع )
96
مجلة تراثنا
وتخصيص بلا مخصص - كما في إرشاد الساري ( 53 ) - . واعترضه العلامة الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي في ( الفتح ( 54 ) فقال : فيه نظر ، لأنه لو كان جمعه صلى الله عليه وآله وسلم بين الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه إلا من به نحو ذلك العذر ، والظاهر أنه صلى بأصحابه ، وقد صرح بذلك ابن عباس في روايته . انتهى . وهذا الجواب ذكره الزرقاني أيضا في ( شرح الموطأ ) ( 55 ) . هذا ، مع أن المشهور عن الشافعي وأصحابه عدم جواز الجمع للمريض - كما في فتح الباري ( 56 ) - فبطل هذا التأويل على مذهب الشافعية . بل ادعى إمام الحرمين الاجماع على امتناعه بالمرض ، وادعى الترمذي إجماع الأمة على ذلك ( 57 ) ، وقال في سننه ( 58 ) : ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين . انتهى . وليت شعري من أين استنبط من هذا الحديث أن علة الجمع هي المرض ، مع أنه ليس في ظاهره ولا مكنونه من عذر المرض أو نحوه مما في معناه عين ولا أثر ، بل أخرج أبو نعيم في ( حلية الأولياء ) ( 59 ) عن ابن عباس ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمان ركعات جميعا وسبع ركعات جميعا من غير مرض ولا علة . فنفى وجود المرض خاصة ، وأكده بعدم العلة عامة . وأما تمسكه بفعل ابن عباس فليس فيه دلالة على ما اختاره ، لأن حديث
--> ( 53 ) إرشاد الساري 1 / 491 . ( 54 ) فتح الباري 2 / 30 . ( 55 ) شرح الموطأ 1 / 263 . ( 56 ) ( فتح الباري ) 2 / 50 . ( 57 ) كما في كفاية الأخبار للحصني : 89 . ( 58 ) سنن الترمذي 1 / 357 . ( 59 ) حلية الأولياء 3 / 90 ط . مطبعة السعادة .