مؤسسة آل البيت ( ع )
89
مجلة تراثنا
- كما هو ظاهر في رواية مسلم - وتعيين واحد منهما تحكم ، فيوجب العدول منه إلى ما هو واجب من البقاء على العموم في حديث الأوقات للمعذور وغيره ، وتخصيص المسافر لثبوت المخصص . انتهى . وزعم أن هذا هو الجواب الحاسم . قلنا : بناؤه عدم الاحتجاج بحديث ابن عباس عند مسلم على عدم تعيين الحديث لجمع التقديم والتأخير - مع كونه مخالفا لما أجمع عليه أهل السنة والجماعة من الاحتجاج بأحاديث الصحيحين - بناء على أصل فاسد ، وما يبني على الفاسد فاسد ، إذ ليس النزاع في جواز الجمع قديما وتأخيرا حتى يقال إن الحديث مجمل غير مبين لأحد الأمرين ، وإنما الكلام في ثبوت أصل مشروعية الجمع في الحضر ، وحديث مسلم وغيره نص فيه كما هو ظاهر جلي . وأما دعواه بقاء العموم في حديث الأوقات للمعذور وغيره ، فهي مردودة بمخالفتها للنص المعلل بسماحة الشريعة وسهولتها . مع أن في الكتاب والسنة ما هو صريح في إعذار ذوي الأعذار حتى اشتهر وذاع أن الضرورات تبيح المحظورات ، وهذا لا يكاد يخفى على من اغترف من منهل الشريعة وألم بطرف من الفقه والأحكام . على أنه لا تنافي - في نفس الأمر - بين حديث الأوقات وأحاديث الجمع ، إذ أن أحاديث الجمع تقتضي حمل حديث الأوقات على الفضيلة ، وتبين أن المراد من التوقيت في الواقع هو ذلك دون التعين والوجوب ، فلا ينعقد حينئذ عموم من أول الأمر ، فأفهم . وأما قوله - في رد التمسك بأحاديث الجمع في الحضر - : إن ما يروى عن الصحابة والتابعين فغير حجة ، إذ للاجتهاد في ذلك مسرح ، فمدفوع بأنه مضافا إلى أن الحجة في المقام ليست خصوص فعل ابن عباس - رضوان الله