مؤسسة آل البيت ( ع )

87

مجلة تراثنا

مرض ولا علة . وأخرج الطبراني في الصغير ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء . وأخرج أيضا في الأوسط ( 29 ) والكبير ، بسنده عن عبد الله بن مسعود ، قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - يعني بالمدينة - بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، فقيل له في ذلك ، فقال : صنعت ذلك لئلا تحرج أمتي . وأخرج الطحاوي في : معاني الآثار [ 1 / 161 ] بسنده عن جابر بن عبد الله ، قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة للرخص من غير خوف ولا علة . وأخرج البزار في مسنده ، عن أبي هريرة ، قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الصلاتين بالمدينة من غير خوف . وغير ذلك من السنن المستفيضة الواردة في هذا الباب . على أن في هذا القدر غنية وكفاية لأولي البصائر والألباب . وهذه الأحاديث صريحة في أن جمعه صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة من غير خوف ولا مطر إنما هو لبيان جواز الجمع ومشروعيته ، لئلا يتوهم حظره من مداومته صلوات الله وسلامه عليه على التفريق ، ومواظبته على التوقيت في غالب الأحوال . وهي روايات صحيحة أخرجها أصحاب الصحاح وأرباب السنن والمسانيد ، فترك الجمهور العمل بها لا يقدح في صحتها ، ولا يوجب سقوط الاستدلال بها - كما صرح بذلك الشوكاني في نيل الأوطار ( 30 ) - .

--> ( 29 ) المعجم الأوسط ، المعجم الصغير 2 / 94 ، المعجم الكبير 10 / 269 ح 10525 . ( 30 ) نيل الأوطار 3 / 248 .