مؤسسة آل البيت ( ع )
85
مجلة تراثنا
وأخرج في الباب المذكور ( 19 ) حديثين عن أبي الطفيل عامر بن وائلة ، قال : حدثنا معاذ بن جبل ، قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ، قال : فقلت : ما حمله على ذلك ؟ قال : فقال : أراد أن لا يحرج أمته . واعلم أن حديث ابن عباس ومعاذ بن جبل في جمعه صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك لا يختص بمورده - أعني السفر - إذ علة الجمع فيه مطلقة لا دخل فيها للسفر من حيث كونه سفرا ، ولا للمرض والمطر والطين والخوف من حيث هي هي ، وإنما هي كالعام يرد في مورد خاص فلا يتخصص به ، بل يطرد في جميع مصاديقه إذ العبرة بعموم الوارد دون المورد ، ولذا ترى الإمام مسلما لم يورده في باب الجمع في السفر ، إذ لا يختص به ، وإنما أورده في باب الجمع في الحضر ، ليكون من أدلة جواز الجمع بقول مطلق ، وهذا من فهمه وعلمه وإنصافه - كما قال الإمام ابن شرف الدين رحمه الله ( 20 ) - . وأخرج أبو داود في سننه ( ) 21 ) عن ابن عباس ، قال : جمع رسول الله بين الظهر والعصر والغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر ، فقيل لابن عباس ما أراد إلى ذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته . وأخرج عنه أيضا ( 22 ) عن ابن عباس ، قال : صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة ثمانيا وسبعا ، الظهر والعصر والمغرب والعشاء . وأخرج النسائي في سننه ( 23 ) عن ابن عباس ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر والعصر جميعا ، والمغرب والعشاء جميعا ، من
--> ( 19 ) صحيح مسلم 2 / 152 . ( 20 ) مسائل فقهية خلافية - مبحث الجمع بين الصلاتين . ( 21 ) سنن أبي داود 2 / 6 ح 1211 . ( 22 ) سنن أبي داود 2 / 6 ح 1214 . ( 23 ) سنن النسائي 1 / 290 .