مؤسسة آل البيت ( ع )
74
مجلة تراثنا
ثم إن البديل الثقافي الذي اقترحه المؤلف لا يمكن أن يكون هو الشريعة الجارية في الحضارة الغربية المعاصرة ، لفراغها وتنافيها من أبسط القيم والمبادئ البشرية وسقوطها وخروجها عن أبسط قواعد المنطق والعدل ، وإن تظاهر الغربيين بدعوى حقوق الإنسان ، والحرية ، والمساواة بين البشر ، وبين المرأة والرجل ، ليس إلا إعلانا يستخدمونه ضد الأديان والشعوب الشرقية ، لتضحيل ثقافاتهم ، وتفريغهم من شرائعهم وأصول حضاراتهم المبتنية على التقاليد والأعراف الخاصة بهم ، ودفعهم إلى التبعية الحضارية للغرب المستهتر بالقيم والمبادئ ، وحقوق الإنسان والرجل والمرأة ، والمعتمد على القوة والإكراه والسطو والقهر . إن العلمانيين - بمثل ما قام به المؤلف - ليسوا إلا أبواقا مزيفة مأجورة للدعاية الغربية ، وأيد عملية للحضارة الغربية في تزييف الإسلام وعقيدته وشريعته ، يقومون بما قام به المستشرقون من قبل بأسم الدراسات العلمية والجامعية ، وما قام به الرتل الخامس من أعمال تخريبية ضد الشعوب الأخرى ، ولكن بلسان عربي ، وبأقلام عربية ، بدعوى صلته بالإسلام من خلال دراسة مصادره وتراثه وفكره وشريعته ، وما هم إلا أجانب بعداء عن هذا الشعب وهذا الدين وهذا التراث . إن قراءتنا هذه أثبتت زيف كل هذه الدعاوى الباطلة ، بالحياد والتجرد ومعرفة التراث الإسلامي ، بهدف تزييفه ونقده ودراسته ! إن عنوان ( تدوين السنة ) ليس إلا قناعا يراد به السيطرة على قول القراء ، وليس محتواه إلا ( تزييف الشريعة ) وقطع أصولها وتسخيف أحكامها ، ولكن أخفق المؤلف في مسعاه ، لأنه لم يعرف ( من أين تؤكل الكتف ) كما يقول المثل المشهور . ( والله المستعان على ما يصفون ) .