مؤسسة آل البيت ( ع )

63

مجلة تراثنا

حل الاجتهاد محل هذه السلطة ، لاستنباط أحكام للمسائل التي لم تنص عليها الشريعة ) . وحاول تزييف الاجتهاد بدعواه أن : ( رجال الفقه الإسلامي لم يحصروا حق الاجتهاد بفرد أو جماعة ، وإنما أعطوا لكل مسلم حق الاجتهاد ، دون أن يكون لاجتهاد أحد صفة الالزام لأحد آخر ) . وجعل الاجتهاد سببا للاختلاف في قوله : ( قد اختلفت الاجتهادات وتشرذم الناس حولها بسبب الصفة الدينية التي أعطيت لها ، ونشأ من اختلافها قيام المذاهب الفقهية التي تحولت إلى مذاهب دينية طائفية ) . إن هذا الاشكال يعتمد على : 1 - عدم تحديد ( الاجتهاد ) فإذا كان هو ( بذل الجهد واستفراغه للوصول إلى الحجة على ما يجب على المسلم فعله ، من خلال الأدلة والمثبتات الشرعية ) فمعنى ذلك أن ( المجتهدين ) هم يشكلون هيئة المشرعين ، الذين يحددون القوانين التي تعتبر تشريعا في المجتمع الإسلامي . فالاجتهاد إنما هو طريقة عمل السلطة التشريعية ، لا أنه ينشأ من غياب السلطة التشريعة كما يوحيه . . أليست السلطة التشريعية في بلاد الغرب لا تتكون إلا من مجموعة من العارفين بالقانون والدستور ، يتداولون الأمور ، ويقررون التشريع النهائي اللازم العمل به ؟ ! إن ( العقلية التزييفية ) المسيطرة على ( التيارات العلمانية ) تمنعها من رؤية الحقيقة ، كما هي ، وتبعثها على تشويه ما يمت إلى الإسلام حتى لو كان ( جيدا ) فالاجتهاد في الحضارة الإسلامية يعد من أرقى المناهج المتبعة في التشريع ومبني على أقوى أسس المنطق السليم ، لكن يأبى المؤلف إلا أن