مؤسسة آل البيت ( ع )
59
مجلة تراثنا
سلطان ، ولا تقوم إلى جانبه هيئة أو جماعة لها صفة شرعية تقاسمه الحكم أو تسدي إليه المشورة والنصح في إدارة شؤون الدولة ، ولم يعرف المسلمون الحكم الشعبي . وقد خلت الشريعة الإسلامية من أي تشريع يتعلق بنظام الحكم في الإسلام سوى آية الشورى ، وقد تجنب رجال الفقه الإسلامي البحث في هذه الشورى ، وفي أي بحث يتعلق بنظام الحكم في الإسلام ، لما له من مساس بسلطة الخليفة ( المطلقة ) . إن هذه الإشكالية تعتمد على ثلاثة أسس : الأول : الخلط بين الحكم في الإسلام كدين وشريعة ، والحكم في تاريخ المسلمين كواقع . الثاني : التغاضي عن وجود معارضة مستمرة لأنظمة الحكم التي كانت سائدة في البلاد الإسلامية ، منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وحتى عصرنا الحاضر ، على طول التاريخ . الثالث : الجهل بالتراث الإسلامي الضخم الذي خص بالبحث والدراسة موضوع ( نظام الحكم والإدارة في الإسلام ) . أما في الناحية الأولى : فإن الاعتماد على مجريات تاريخ المسلمين ، وما حدث في القرون التالية ، وحمل كل ذلك على دين الإسلام وشريعته ، فهذا من أبشع أنواع التحريف المتعمد في الدراسات التي تكتبها العلمانية ، ويشيعها الغرب ، بحيث تحمل مسؤولية ما في هذه الأدوار كلها على الإسلام ، ويحاسب بذلك المسلمون المتدينون به . بينما التفريق بين السلطة التي تفرضها السلطة الإسلامية ، وبين السلطة التي سيطرت بأسم الدين ، أمر لا يخفى على أي دارس في الحضارة الإسلامية ، وعارف بالتاريخ الإسلامي ، فإذا كان للدين سلطة عليا يجب على المسلمين طاعتها ، فهذا شئ ، أما أن تكون هذه السلطة بيد الحكام الذين