مؤسسة آل البيت ( ع )
46
مجلة تراثنا
إنه يفرق بين التشريعات الغربية - فهي عنده تعتمد على القيم الإنسانية والأخلاقية - وبين التشريعات الإسلامية فيقول إنها مقيدة بالنطاق التاريخي في العصر الذي وضعت فيه ! وقد عرفت زيف هذه التفرقة ! أما عن ( القيم ) المزعومة ، التي يدعي اعتماد التشريعات الغربية عليها : فهل يعترف الغرب - والعلمانيون - بشئ اسمه ( القيم ) ؟ ! فمن أمثلة ذلك ما ذكره المؤلف في ص 51 ، أن الحضارة الحديثة : ( ألغت الرق في العالم ، واعتبرته جريمة إنسانية ، وأعلنت المساواة في الحقوق بين الناس ، وتتمثل هذه المساواة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي ألقى التمييز بين البشر ، وساوى في الحقوق بين المرأة والرجل ) . نعم ، فإن هذه هو ( الاعلان ) لكن أين العمل والتطبيق ؟ ! فلو أن الحضارة الغربية الغت الرق في الاعلان ، فهل ألغي الرق فعلا ، أم أن الأحرار أصبحوا هم رقيقا للقوة والثروة المكدسة ، وعصابات المافيا ، وتجار المخدرات ، وهيمنة أجهزة الاستخبارات العالمية ؟ ! وإذا اعتبروا الرق جريمة إنسانية ، يهابونها ، فلماذا لا يقلعون عن الأكبر منها من الجرائم المروعة ضد البشر في العالم ، بل ضد الموجودات الكونية الأخرى ؟ ! وإذا كان ( الاعلان العالمي لحقوق الإنسان ) - مجرد ( إعلان ) فقط طبعا - قد ألغى التمييز بين البشر ، فلماذا التمييز العنصري بين السود والبيض في كل العالم الغربي ، وخاصة أمريكا ؟ ! وفي مقر الأمم المتحدة بالذات ! ! ؟ وما هو موقف العلمانيين ، لو علموا أن ( البشر ) في مصطلح أهل الاعلان العالمي ، هم الأوربيون ، فقط ؟ !