مؤسسة آل البيت ( ع )

42

مجلة تراثنا

وهذا الكلام يوهم أن الشريعة الغربية خالفة ، ولم تنشأ في عصر معين . ولا بيئة خاصة ، ولم تسق في النطاق التأريخي للعصر الذي وضعت فيه ! مع أنا لو لاحظنا سرعة ( التقدم العلمي ) الفائق في هذا العصر ، لرأينا أن كل يوم يمضي على أهله فهو بمنزلة عقد ( 10 سنوات ) من الزمن الماضي ، فإذا كانت الإشكالية على الشريعة الإسلامية إنما هي تقيدنا بنطاق تاريخي محدد ، فكل ما يسنه الغرب من شرائع فهو كذلك مقيد بنطاقه الزمني ، ويصبح بعد فترة وجيزة تاريخيا بائدا ، بل إن التقدم العلمي السريع يكشف عن أخطاء التشريعات ، بنفس الدرجة التي يتقدم بها العلم والتكنولوجيا ، وبذلك لا تبقى الثقة مستمرة بالتشريعات الغربية ! فلماذا الدعوة الجادة هذه إلى التزام التشريع الغربي ، على حساب الشريعة الإسلامية ؟ ! أما إذ كانت ملاكات التشريع في الغرب ، هي ( المصالح والمفاسد ) البشرية ، فهي لا بد أن تستقر ولا تكون عرضة للأهواء ، ولا تتأرجح بإرادات سلطوية ، تشرع ما يحب أن يتغير ، لأن المصالح البشرية ثابتة ومستقرة وهي عامة لكل البشر لا تفرق بين عنصر وعنصر ، ولا شعب وشعب ، ولا زمان وزمان ، ولا طائفة وطائفة ، وهذا هو ما ابتنيت الشريعة الإسلامية عليه ، لأنها تتبع إرادة السماء ، بعد الاعتقاد بوجود ( الله ) العالم بمصالح عباده وما يفسد وجودهم ، ولذلك فإن شريعة الإسلام ، هي ( إلهية ) قبل أن تكون ( أرضية ) و ( دين الله لا يقاس بالعقول ) و ( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) . هكذا يفكر المسلمون ، ويلتزمون بشريعة الإسلام ، بعد أن وجدوا في هذا الدين الطريق الصالحة للحياة ، والشريعة الموافقة للعقل والعدل والوجدان ، والبعيدة عن الظلم والعدوان ، وبعد أن جربت الجماهير - طوال القرن الماضي وما سبقه - حضور الأنظمة المختلفة المستبدة والقبلية والملكية والجمهورية الغربية ، وذاقت الأمرين من النظم المدعية للحرية والتابعة