مؤسسة آل البيت ( ع )

38

مجلة تراثنا

والناقد الحيادي ، فإنهم أسسوها على إساءة الظن بكل ما هو شرقي أو يمت إلى هذا الدين بصلة ، فهم يقلبون كل ما فيه من حسنات إلى سيئات ، أو ينسبون حسناته إلى جهات أخرى ، بل يحاولون أن يتهموه بما هو برئ منه ، من السيئات والقبائح ، توصلا إلى النتائج التي رسموها وقررها واتفقوا عليها مسبقا ، لتلك البحوث والدراسات . وفي انتهاج النقد ، بعقلية تزييفية لكل شئ إسلامي ، تابعوا مواضع أقدام أساتذتهم في الجامعات الغربية ، من المستشرقين الذين بدأوا قبل أكثر من نصف قرن هذا المنهج ، حاملين عقلية التزييف لكل ما هو إسلامي من فكر وشريعة ، حتى التقاليد والطباع . والفارق بين المؤسسات الاستشراقية ، والتيارات العلمانية ، أن الأولى كان أفرادها يكتبون بلغات أجنبية بعيدة عن متناول الادراك ، ومتناول الأيدي في الأرض الإسلامية ، إلا بعد ترجمة التلامذة لها إلى العربية . أما هؤلاء العلمانيون فهم فخورون بأنهم ( عرب الألسن ) يكتبون بلغة أمتهم ! ويؤدون الواجب بسهولة وسرعة ، وبكل صراحة ، وجسارة وشجاعة ! لأنهم يعتبرون أن لهم الحق في التعبير والتدخل في شؤون تمس حضارة أمتهم ، وإن كانوا يقومون مقام ( البدلاء ) عن المستشرقين والغربيين ، وينتهجون مناهجهم في التزييف لكل ما يمت إلى هذه من حضارة وتقاليد . وبينما كانت الأمة تنظر إلى ما يصدره الغربيون من دراسات متهجمة على الإسلام وتراثه ، بعين الريبة والنقد ، فإن العلمانيين يحاولون أن يعتبروا كل نقد موجه إليهم ( إرهابا ) ويتهموا كل مفكر يعارضهم بالأصولية ، وامتلاك ( العقلية التكفيرية ) . وأما غوصهم في مستنقع ( العقلية التزييفية ) وقيامهم بعبادة الغرب ، وانبهارهم بالحضارة الغربية ، وهجومهم على الأمة الإسلامية ودينها وحضارتها وتراثها وتقاليدها ، وبأساليب ساقطة وطرق تزويرية منحطة ، فإن ذلك عندهم