مؤسسة آل البيت ( ع )
27
مجلة تراثنا
الذين قاموا بتدوين الحديث في القرن الثالث ، ولم يقل أحد منهم أنه اعتمد في جمع السنة على صحيفة من هذه الصحف ) . فمالصادرة - كما يقول أهل المنطق - واضحة في دعواه الأولى ودليلها بفارق واحد ، وهو أن الدعوى هي كون الترخيص لبعض من يعرفون الكتابة والقراءة ، وأما الدليل فهو كون الترخيص لبعض من يحسنون ذلك ؟ ! فهل يريد المؤلف أن يفرق بين من ( يعرفون ) وبين من ( يحسنون ) ؟ ! وأما تصحيحه للدعوى ، فهل يأمن أن يقول له المعارضون : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما منع بعض الصحابة ممن لم يعرفوا - أو لم يحسنوا - الكتابة والقراءة ؟ ! وإذا لم تشكل أدلة الإباحة دليلا على الجواز العام ، فلماذا شكلت أدلة النهي دليلا على المنع المطلق والعام ؟ ! وأما دعواه ( أن الناس كانوا يتلفون ما يكتبون ) فهل وجد له مصدرا دل على ذلك ، مما اتصل بعصر النبوة ، حتى يمكن نسبة ذلك إلى الشريعة ؟ ! وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أجاز للبعض - ممن يعرف أو يحسن - فلماذا لم يرد أن يكون كتابا يقرأ ؟ ! فهل الكتاب يسجل إلا ليقرأ ؟ ! وهل إتلاف الكتاب - بعد كتابته - يوافق المنطق والعقل السليم ؟ ! فلماذا لا ينقد المؤلف متن ما جاء بذلك من الأحاديث - لو وردت - وهو من دعاة النقد العقلي للحديث ؟ ! وأما استناده إلى ما بدر من الصحابة من التشدد في منع الكتابة ، فهو استدلال باجتهاداتهم مقابل نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمره بالكتابة . وهل عمل الخلفاء في القرن الأول ، يشكل دليلا ، في مقابل نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يستند إليه ، فيدعي أن السنة قضت قرنا من الزمن غير مكتوبة ؟ !