مؤسسة آل البيت ( ع )
149
مجلة تراثنا
ما لا يكاد يوجد في غيرها . وكان لي فيها كتب استفرغت في تأليفها زهرة حياتي وأشرف أوقاتي ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ) ( 16 ) . ثم إنه شرد به - طاب ثراه - مع أهل وذويه إلى دمشق ، فبقي بها مدة وانتقل منها إلى فلسطين ، ومنها إلى مصر ، وهو في جميع هذه الأحوال متنكر وراء كوفية وعقال على نسق المألوف من الملابس الصحراوية اليوم ، حتى إذا قصد الهجرة إلى العراق أرسل إليه بأمان وطلب منه العدة إلى وطنه ، وكان العودة يوم الجمة 18 شوال سنة 1339 ه . والخلاصة : إنه لما يئست قوات الاحتلال من القبض عليه ، عادت فسلطت النار على داره في ( شحور ) فتركتها هشيما تذروه الرياح ، ثم احتلت داره الكبرى الواقعة في ( صور ) بعد أن أباحتها للأيدي الأثيمة تعيث فيها سلبا ونهبا ، حتى لم تترك فيها غاليا ولا رخيصا ، وكان أوجع ما في هذه النكبة تحريقهم مكتبته العامر بكل ما فيها من نفائس الكتب وأعلاقها ، ومنها مؤلفاته الكثيرة القيمة التي كانت خطية في ذلك الوقت ، والمكاتيب والمراجعات . فهذا موجز تلك الحوادث والكوارث ، كما في مقدمته ( المراجعات ) وغيرها من المؤلفات ، وفي كتاب ( الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين مصلحا ومفكرا وأديبا ) وغيره مما كتب بترجمة السيد ، وإن شئت التفصيل فراجع ( البغية ) بقلمه الشريف ، فقد ذكر فيها جميع تلك الكوارث والحوادث بما فيها من خصوصيات وجزئيات . . . وإليها أشار - رحمه الله - في مقدمة ( المراجعات ) ثم صرح بأن الصحف التي ينشرها الآن كلها بلفظه وخطه . . . لكن البعض لا يصدقون السيد - الصادق المصدق - فيما يقول أو لا يرون ما لاقاه وقاساه - مع شعبه - كوارث ! أو يريدون إنكار تلك الجهود ، أو استنكار ذلك الجهاد ضد الاستعمار ! فيذكرون للتأخير سببا من عندهم ، بوحي من
--> ( 16 ) بغية الراغبين 2 / 163 .