مؤسسة آل البيت ( ع )

130

مجلة تراثنا

شخصية السيد شرف الدين : وهو - كما هو معروف - علم من أعلام الأمة ، ومن كبار المجتهدين الأفذاذ ، كما تشهد بذلك آثاره في الفقه والأصول وغيرهما . وبطل من أبطال العلم ، المرجوع إليهم في المسائل المختلفة في شتى العلوم الإسلامية . . . من الفقه والأصول والتفسير والحديث والكلام . . . وزعم من زعماء الاصلاح في المجتمع الإسلامي ، كما تشهد بذلك مشاريعه الثقافية ومؤسساته الاجتماعية ، من مدارس وجوامع . . . وقائد من قواد النضال والكفاح ضد الاستعمار الأجنبي ، حتى أنه شرد عن وطنه بأهله وذويه ، ثم تفرقوا في البلدان ، ونزل هو دمشق ففلسطين فمصر ، وصودر ثقله ، وأحرقت مكتبته ، في قضايا مفصلة سجلها له التاريخ . وأما آثاره فكثيرة . . . لها المكانة المرموقة بين آثار علمائنا الأعلام في العصر الحاضر ، جمعت الدقة في البيان إلى المتانة في الأسلوب والاستيعاب الشامل ، فما تطرق إلى مسألة إلا وأشبعها بحثا وتحقيقا ، وما تعرض لمشكلة إلا وعالجها العلاج الناجع التام . وتتجلى عظمته وإحاطته في مؤلفاته في المسائل الخلافية ، وفي تحقيقاته التاريخية والرجالية ، وفي ما كتبه في الدفاع عن الإسلام ومذهب أهل البيت عليهم السلام . وقد وقوبل هذا المحقق العظيم بما قوبل به أسلافه ، فأكثر المسلمين يقدرون جهوده ، ويقرأون كتبه ، ويشكرون أياديه ، ويثمنون مساعيه ، حتى طبعت كتبه عشرات المرات ، وترجمت إلى شتى اللغات . . . وأقبلت عليها الجماهير من جميع الجهات . ومن الناس من لا يتحمل رواج تلك الكتب غير القابلة للرد ، وتأثيرها في القلوب المستعدة للهداية والرشاد ، فحاولوا إطفاء ذلك النور بالسب والشتم والكذب والزور . . .