مؤسسة آل البيت ( ع )

111

مجلة تراثنا

فلولا كون الجمع الحقيقي أمرا غير مألوف عندهم ، لما كان للخوض فيه وجه ، ولا حاك في صدر ابن شقيق العقيلي شئ من فعل ابن عباس ومقالته ، ولما سأل أبا هريرة عن ذلك . وإلى هذا أشار الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر في ( فتح الباري ) ( 83 ) بقوله : وإرادة نفي الحرج يقدح في حمله على الجمع الصوري ، لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج . انتهى . وأيضا : فإن تشريع الجمع امتنان على الأمة المرحومة - كما يرشد إليه تعليل ابن عباس - ولا يتم ذلك إلا بتشريع الجمع الحقيقي وتسويغه ، وإلا فالجمع الصوري لا يحتاج إلى أمر وراء بيان المواقيت ، وذلك حاصل قبل الجمع بالمدينة ، فتنبه . الرابع : أن جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة لا يخلو إما أن يكون لمجرد تشريع الجمع الصوري ، وإما أن يكون لعذر . أما الأول : فإن البيان كاف في تشريعه - لو احتيج إليه - ومغن عن إيقاعه في الخارج - كما لا يخفى - . وأما الثاني : فإما أن يكون الجمع لعذر المطر - كما عن جماعة - وأصحاب هذا المذهب يبيحون العصر مع الظهر في أول وقتها ، والعشاء مع المغرب كذلك . وإما أن يكون لعذر المرض وما في معناه - كما عن آخرين - فإن الجمع المذكور جائز عندهم أيضا من دون إيجاب تأخير الظهر إلى آخر وقتها لتجمع مع العصر ، وكذلك العشاءان ، وإلا فالمشقة كبيرة ، بل قد لا يزول العذر المبيح للجمع - عندهم - إلى آخر الوقت ، فالتأخير حرج منفي بنص الكتاب العزيز .

--> ( 83 ) فتح الباري 2 / 31 .