الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

24

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إشباعه بصورة صحيحة . ولهذا لم يكتف في الإسلام بتجويز التمتع بجمال الطبيعة والاستفادة من الألبسة الجميلة والمناسبة ، واستعمال كل أنواع العطور ، وما شابه ذلك ، بل أوصى بذلك وحث عليه أيضا ، ورويت في هذا المجال أحاديث كثيرة عن أئمة الدين في المصادر والكتب الموثوقة . فإننا نقرأ - مثلا - في تاريخ حياة الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) أنه عندما كان ينهض إلى الصلاة كان يرتدي أحسن ثيابه ، ولما سئل : لماذا يلبس أحسن ثيابه ؟ قال : " إن الله جميل يحب الجمال ، فأتجمل لربي وهو يقول : خذوا زينتكم عند كل مسجد " ( 1 ) . وفي الحديث أن أحد الزهاد ، ويدعى عباد بن كثير البصري ، رأى الإمام الصادق ( عليه السلام ) وهو يلبس ثيابا غالية الثمن فقال معترضا عليه : يا أبا عبد الله ، إنك من أهل بيت نبوة وكان أبوك وكان ، فما لهذه الثياب المزينة عليك ؟ فلو لبست دون هذه الثياب . فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " ويلك - يا عباد - من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ؟ " ( 2 ) . وأحاديث أخرى . إن هذا التعبير ، أي أن الله جميل يحب الجمال ، أو أن الله مصدر الجمال إشارة إلى هذه الحقيقة ، وهي : أن الاستفادة من كل نوع من أنواع الزينة والجمال لو كان ممنوعا لما خلق الله تلك الزينة أبدا ، إن خلق الأشياء الجميلة في عالم الوجود دليل على أن خالقها يحب الجمال . ولكن المهم هنا أن الناس يسلكون - غالبا - في مثل هذه المواضيع طريق الإفراط والمبالغة ، ويعمدون إلى الترف بمختلف الحجج والمعاذير .

--> 1 - الوسائل ، المجلد الثالث ، أبواب أحكام الملابس . 2 - الوسائل ، أبواب أحكام الملابس الباب 7 ، ح 3 .