الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
10
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ألبسة يرتديها جماعات من الناس - وبخاصة الشباب المتغرب - يفوق طابعها الجنوني على الطابع العقلاني ، وتكون أشبه بكل شئ إلا باللباس والثوب . والذي تقود إليه الدراسة الموضوعية لهذه الظاهرة ، هو أن للعقد النفسية دورا مهما في ارتداء مثل هذه الألبسة العجيبة الغريبة ، فالأفراد الذين لا يتمكنون من القيام بعمل مهم وملفت للنظر لتوكيد وجودهم في المجتمع يلجأون إلى هذا الأسلوب ويحاولون بارتداء هذه الألبسة غير المأنوسة والعجيبة إثبات وجودهم وحضورهم ، ولهذا نلاحظ أن أصحاب الشخصيات المحترمة ، أو الذين لا يعانون من عقد نفسية ينفرون من ارتداء مثل هذه الثياب . وعلى كل حال فإن مبالغ طائلة وثروات عظيمة جدا تهدر وتبدد - اليوم - في سبيل اقتناء وتعاطي الألبسة المتنوعة والموضات المختلفة ولو منع من تبذيرها وتبديدها والإسراف فيها لأمكن حل الكثير من المشكلات الاجتماعية بها ، ولتحولت إلى بلاسم وضمادات ناجعة لكثير من جراحات الطبقات المحرومة والفئات البائسة الفقيرة في المجتمعات البشرية . هذا ويستفاد من تاريخ حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر الأئمة العظام أنهم كانوا يعارضون بشدة مسألة التفاخر بالألبسة والإفراط في التجمل بها ، إلى درجة أننا نقرأ في الروايات أن وفدا من النصارى قدم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة ، وهم يلبسون الألبسة الحريرية الجميلة جدا ، والتي لم يرها العرب إلى ذلك اليوم ولم يعهد أن لبسوها ، فلما حضروا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سلموا عليه ، لم يرد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على سلامهم ، بل أحجم حتى عن التحدث معهم ولو بكلمة ، وأعرض عنهم ، فلما سألوا عليا ( عليه السلام ) عن سبب إعراض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنهم ، قال ( عليه السلام ) لهم : أرى أن تضعوا حللكم هذه وخواتيمكم ثم تعودون إليه . ففعل النصارى ما قاله لهم الإمام ( عليه السلام ) ، ثم دخلوا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسلموا عليه فرد عليهم وتحدث معهم . ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " والذي بعثني بالحق لقد أتوني