مؤسسة آل البيت ( ع )

99

مجلة تراثنا

دليل أكثر من نهج البلاغة ، ذلك الكتاب الذي أقامه الله حجة واضحة على أن عليا رضي الله عنه قد كان أحسن مثال حي لنور القرآن وحكمته وعلمه وهدايته وإعجازه وفصاحته . اجتمع لعلي عليه السلام في هذا الكتاب ما لم يجتمع لكبار الحكماء وأفذاذ الفلاسفة ونوابغ الربانيين ، من آيات الحكمة السامية وقواعد السياسة المستقيمة ، ومن كل مواعظة باهرة وحجة بالغة تشهد له بالفعل وحسن الأثر . خاض علي في هذا الكتاب لجة العلم والسياسة والدين ، فكان في كل هذه المسائل نابغة مبرزا ، ولئن سألت عن مكان كتابه من الأدب بعد أن عرفت مكانه من العلم ، فليس في وسع الكاتب المسترسل والخطيب المصقع والشاعر المفلق أن يبلغ الغاية في وصفه والنهاية من تقريظه ، وحسبنا أن نقول : إنه الملتقى الفذ الذي التقى فيه جمال الحضارة وجزالة البداوة ، والمنزل الفرد الذي اختارته الحقيقة لنفسها منزلا تطمئن فيه وتأوي إليه بعد أن زلت بها المنازل في كل لغة ( 18 ) . . . ( 12 ) وقال الأستاذ محمد الزهري الغمراوي المصري ، في مقدمته لطبعة نهج البلاغة بشرح الشيخ محمد عبده ومحمد حسن نائل المرصفي ، طبعة دار الكتب المصرية سنة 1328 ه‍ ، وطبعة المطبعة الميمنية بالقاهرة تحت عنوان : " كتاب الفصحاء " : ولم ينقل عن أحد من أهل هذه الطبقات ما نقل عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه ، فقد اشتملت مقالاته على المواعظ الزهدية ،

--> ( 18 ) ما هو نهج البلاغة ، ص 5 .