مؤسسة آل البيت ( ع )

93

مجلة تراثنا

يكون غلام من أبناء عرب مكة ، ينشأ بين أهله ، لم يخالط الحكماء ، وخرج أعرف بالحكمة ودقائق العلوم الإلهية من أفلاطون وأرسطو . ولم يعاشر أرباب الحكم الخلقية والآداب النفسانية ، لأن قريشا لم يكن أحد منهم مشهورا بمثل ذلك ، وخرج أعرف بهذا الباب من سقراط . ولم يرب بين الشجعان ، لأن أهل مكة كانوا ذوي تجارة ، ولم يكونوا ذوي حرب ، وخرج أشجع من كل بشر مشى على الأرض ، قيل لخلف الأحمر : أيما أشجع عنبسة وبسطام أم علي ابن أبي طالب ؟ فقال : إنما يذكر عنبسة وبسطام مع البشر والناس ، لا مع من يرتفع عن هذه الطبقة ، فقيل له : فعلى كل حال . قال : والله لو صاح في وجوههما لماتا قبل أن يحمل عليهما . وخرج أفصح من سبحان وقس ، ولم تكن قريش بأفصح العرب ، كان غيرها أفصح منها ، قالوا : أفصح العرب جرهم وإن لم تكن لهم نباهة . وخرج أزهد الناس في الدنيا ، وأعفهم ، مع أن قريشا ذوو حرص ومحبة للدنيا ، ولا غرو فيمن كان محمد صلى الله عليه وآله مربيه ومخرجه ، والعناية الإلهية تمده وترفده أن يكون منه ما كان . ( 5 ) وقال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي النصيبي - المتوفى سنة 652 ه‍ - في " مطالب السؤول " في الفصل العاشر ، في فصاحته ، وجمل من كلامه عليه السلام . . . . النوع الخامس في الخطب والمواعظ ، مما نقلته الرواة وروته الثقات عنه عليه السلام : قد اشتمل كتاب نهج البلاغة المنسوب إليه عليه السلام على أنواع من خطبه ومواعظه ومواعظه الصادعة بأوامرها ونواهيها ، المطلعة أنوار الفصاحة