مؤسسة آل البيت ( ع )
68
مجلة تراثنا
( 9 ) وللأديب يعقوب بن أحمد النيسابوري المتوفى سنة 474 ( 6 ) : نهج البلاغة نهج مهيع جدد * لمن يريد علوا ما له أمد
--> ( 6 ) هو أبو يوسف - وقيل : أبو سعد - يعقوب بن أحمد بن محمد بن أحمد القاري الكردي النيسابوري ، المتوفى سنة 474 ه . ترجم له معاصراه : الثعالبي في تتمة اليتيمة برقم 118 ، والباخرزي في الدمية ، برقم 362 ، وأوردا شيئا من نظمه ، وأثنيا عليه ، فقال الثعالبي : " قد امتزج الأدب بطبعه ، ونطق الزمان بفضله . . . " وأما الباخرزي فقال : " لا أعرف اليوم من ينوب منابه في أصول الأدب محفوظا ومسموعا ، حتى كأنه قرآن أوحي إليه مفصلا ومجموعا ، فتأليفاته للقلوب مآلف ، وتصنيفاته في محاسن أوصافها وصاف ووصائف ، والكتب المنقشة بآثار أقلامه تذرى بالروض الضاحك غب بكاء رهامه . . . " . وترجم له الفارسي في السياق والصريفيني في منتخبه ، رقم 1661 ، ووصفه بالأديب البارع الكردي ، أستاذ البلد ، وأستاذ العربية واللغة ، معروف مشهور ، كثير التصانيف والتلاميذ ، مبارك النفس ، جم الفوائد والنكت والطرف ، مخصوص بكتب أبي منصور الثعالبي ، تلمذ للحاكم أبي سعد ابن دوست ، وقرأ الأصول عليه وعلى غيره ، وصحب الأمير أبا الفضل الميكالي ، ورأى العميد أبا بكر القهستاني ، وقرأ الحديث الكثير وأفاد أولاده ، وتوفي في رمضان سنة 474 . . . وترجم له ابن شاكر في فوات الوفيات 4 / 344 رقم 582 وقال : وقرأ الحديث الكثير على المشايخ ، ونسخ الكتب بخطه الحسن ، وكان متواضعا يخالط الأدباء ، وله نظم ونثر وتصانيف وفرائد ونكت وطرف . وترجم له الفيروزآبادي في البلغة : 686 رقم 410 ، فقال : شيخ وقته في النحو واللغة والآداب ، كثير التصانيف والتلاميذ . وترجم السمعاني في معجم شيوخه لابنه الحسن ثم قال : ووالده الأديب صاحب التصانيف الحسنة ، وكان أستاذ أهل نيسابور في عصره ، وكان غاليا في الاعتزال ، داعيا إلى الشيعة . . . وله ترجمة في إنباه الرواة 4 / 45 ، وطبقات النحاة - لابن قاضي شبهة - رقم 539 ، وبغية الوعاة 2 / 347 . وبالرغم من وصفهم له بكثرة التصانيف وبأنها حسنة ، لم يذكروا له سوى البلغة وجونة الند . . ذكرهما السيوطي في البغية . فأما البلغة في اللغة فقد حقق وطبع في طهران سنة 1389 ه من قبل بنياد فرهنك ، وأما جونة الند فلم نعثر له على مخطوط . ويعقوب بن أحمد هذا من أقدم من أشاد بذكر نهج البلاغة ولهج به ، وكان السبب في رواجه وشهرته والإقبال عليه في المشرق الإسلامي ، وقد نظم هذه الأبيات في تقريظ " نهج البلاغة " وكتبها على نسخته منه ، واقتدى به ابنه الحسن وتلميذه الفنحكردي الآتيان ، وتصدر لإقراء " نهج البلاغة " فكان يقرأ عليه ويصحح ويقابل على نسخته ، فانعكس على كثير من مخطوطاته القديمة المتبقية حتى الآن كما تقدم ، تجدها منقولة من نسخته أو مقابلة عليها ، وعلى أكثرها تقريظه وتقريظ ابنه ، مما يدل على بالغ اهتمامه بهذا الكتاب ، وعلى أثر ذلك كثرت شروحه في تلك الرقعة قبل غيرها ، فشرحه الإمام الوبري الخوارزمي ، وظهير الدين البيهقي فريد خراسان ، وعلي ابن ناصر السرخسي ، وقطب الدين الكيدري ، والفخر الرازي ، وغيرهم ، وسوف نأتي على ذكرهم ببسط وتفصيل تحت عنوان : شروح نهج البلاغة .